دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فوجدته قائما
يصلي متغيرا لونه ، فلم أر مصليا بعد رسول الله صلى الله علي وآله أتم
ركوعا ولا سجودا منه ، فسعيت نحوه ، فلما سمع بحسي أشار إلي بيده ،
فوقفت حتى صلى ركعتين أوجزهما وأكملهما ثم سلم ثم سجد سجدة أطالها
فقلت في نفسي : نام والله ، فرفع رأسه ثم قال :
لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله إيمانا
وتصديقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا .
يا معز المؤمنين بسلطانه ، يا مذل الجبارين
بعظمته ، أنت كهفي حين تعييني المذاهب عند
حلول النوائب ، فتضيق علي الأرض برحبها ،
أنت خلقتني يا سيدي رحمة منك لي ، ولولا
رحمتك لكنت من الهالكين ، وأنت مؤيدي
بالنصر على أعدائي ولولا نصرك لكنت من المغلوبين .
يا منشئ البركات من مواضعها ، ومرسل
الرحمة من معادنها .
فيا من خص نفسه بالعز والرحمة ، فأولياؤه
بعزه يعتزون ، ويا من وضع له الملوك نير المذلة
على أعناقهم ( 2 ) فهم من سطواته خائفون .
هامش
( 2 ) النير - بكسر النون كعير ومير - : الخشبة المعترضة في عنق الثورين -
حين
يستعملون لبقر الأرض والزرع - والجمع أنيار - كأعياد في جمع العيد - ونيران .
والمراد هنا معناه الكنائي ، وهو كون الملوك محتاجين إليه تعالى ، ومقهورين بأيدي
حوادثه الجارية عليهم ، مثل مقهورية الثورين تحت يد الزراع والأكارين .