- 369 -
ومن كلام له عليه السلام
في إظهاره الضجر عن بعض المترفين من العرب ومدح المؤمنين من العجم
قال الشيخ حسين المحاملي : حدثنا يوسف ، قال : حدثنا جرير ، عن
الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن رجل ( 1 ) قال :
كنت في المسجد وعلي يخطبنا على منبر من آجر ، وخلفي صعصعة بن
صوحان ، قال : فجاء رجل فكلمه بشئ خفي علينا ، فعرفنا الغضب في
وجهه فسكت ، فجاء الأشعث [ بن قيس ] فجعل يتخطى الناس حتى [ إذا ]
كان قريبا من المنبر فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحميراء ( 2 ) على
وجهك . قال فضرب صعصعة بين كتفيه بيده فقال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، ليبينن اليوم من أمر العرب أمرا كان يكتمه . قال : وغضب
[ علي ] غضبا شديدا فقال :
من يعذرني من هذه الضياطرة ؟ ( 2 ) يتمرغ أحدهم
على حشاياه ، ويهجر قوم لذكر الله ( 3 ) فيأمروني أن
هامش
( 1 ) ولعله عباد بن عبد الله الأسدي الواقع في طريق أبي يعلي والبزار .
( 2 ) كذا في النسخة ، وفي كتاب الفائق : ( غلبتنا عليك هذه الحمراء ) .
والحمراء : العجم ، سموا بها لغلبة الحمرة في ألوانهم .
( 3 ) وفي الفائق : ( من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم
على حشاياه ، وهؤلاء يهجرون إلي ، إن طردتهم إني إذا لمن الظالمين ، والله
لقد سمعته يقول : ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا ) .
الضياطرة : جمع ضيطر [ كقياصرة وقيصر ] وهو الضخم الذي لا غناء
عنده . والتهجير : الخروج في الهاجرة . والحشايا : جمع حشية : الفرش .