عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن خراج مصر ، وأقره على
الجند والصلاة ، وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح الخراج فتباغيا ( 3 )
فكتب عبد الله بن سعد إلي عثمان : أن عمرا قد كسر علي الخراج . وكتب
عمرو بن العاص إلى عثمان أن عبد الله بن سعد ، قد كسر علي مكيدة
الحرب . فعزل عثمان عمرو بن العاص عن الجند والصلاة ، وولى ذلك
عبد الله بن سعد ، مع الخراج ، فانصرف عمرو مغضبا فقدم المدينة فجعل
يطعن على عثمان ويعيبه ، ودخل عليه يوما وعليه جبة له يمانية محشوة
قطن [ كذا ] فقال له عثمان : ما حشو جبتك يا عمرو ؟ قال : حشوها عمرو .
[ قال عثمان : ] لم أرد هذا ( 4 ) يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل جربان
جبتك ( 5 ) وإنما عهدك بالعمل عام أول ، أتطعن علي وتأتيني بوجه وتذهب
عني بآخر ؟ فقال عمرو : إن كثيرا مما ينقل الناس إلى ولاتهم باطل . فقال
عثمان : قد استعملتك على ضلعك ( 6 ) فقال عمرو : وقد كنت عاملا لعمر
هامش
( 3 ) أي بغى وظلم كل واحد منهما الآخر . ثم إن رسم خط المصدر
غير واضح ويحتمل أيضا : ( فتباهيا . والتباهي : التفاخر .
( 4 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : ( لم أردت هذا ) وفي ذيل الرواية
المتقدمة عن الطبري : قال عثمان : قد علمت أن حشوها عمرو ، ولم أرد
هذا ، إنما سألت أقطن هو أم غيره .
أقول : إن عمرا قد تفطن لمراد عثمان ، ولكن بغض التكلم مع عثمان
حمله على التجاهل ولذا استطار عثمان غضبا وقال ما قال .
( 5 ) جربان - بضم الجيم والراء وكسرهما وتشديد الباء - : الجيب .
( 6 ) أي على اعوجاجك خلقة وانحرافك طبيعة . و ( الضلع ) كحبل :
الميل والعوج . وكجبل : الاعوجاج خلقة .