باب الإباحة على نحو الضمان بالمسمى بعد امتناع كونه من باب الإجارة للجهالة الموجبة
للبطلان ، ثم إن الظاهر أن مقصود المصنف ( ره ) من دعوى عدم المعهودية
للخروج عن عموم مثل : ( أوفوا بالعقود ) لاختصاصه بالعقود المتعارفة لكن
التعارف لا يقيد الاطلاق فأولى أن لا يخصص العام ، مع أنه لو اقتضى ذلك أشكل
التمسك بمثل : ( قاعدة السلطنة ) و ( المؤمنون عند شروطهم ) و ( آية التجارة )
وإن علم صدقها في المقام لانصراف الجميع إلى المتعارف وليس المقام منها ( قوله :
مع التأمل في صدق التجارة ) لا ينبغي التأمل في صدقها بالإضافة إلى المبيح
لتحقق الاكتساب بالإضافة إليه . نعم يبعد جدا صدق التجارة بالإضافة إلى المباح
له ، لكن إذا دلت الآية على الصحة بالإضافة إلى أحدهما فقد دلت عليها بالإضافة
إلى الآخر للملازمة ، كما أن من الواضح عدم صدق البيع عليها فلا يشملها قوله
تعالى : " أحل الله البيع " ونحوه ( قوله : من بعض الأخبار الدالة ) كصحيحي
محمد بن مسلم ومنصور بن حازم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : في رجلين
كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه
فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال عليه السلام :
لا بأس ، هذا ولا يظهر من الصحيحين المذكورين كون المعاملة المذكورة صلحا ،
بل من الجائز أن تكون معاملة مستقلة كما أشرنا إلى ذلك في ذيل التنبيه الثالث
فراجع ( قوله : ما ورد في مصالحة الزوجين ) ففي مصحح الحلبي عن أبي عبد الله
عليه السلام : سألته عن قول الله عز وجل ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا )
فقال عليه السلام : هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها : إني أريد أن
أطلقك ، فتقول له : لا تفعل إني أكره أن تشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع
بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شئ فهو لك ودعني على حالتي ، فهو قوله تعالى
( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) وهذا هو الصلح ، ونحوه غيره ، لكن
الظاهر منها أن المراد بالصلح الصلح الحقيقي في مقابل النزاع والنشوز لا الصلح
الانشائي المقابل لسائر العناوين الانشائية كما لا يخفى ( قوله : كفى فيها عموم
نهج الفقاهة — صفحة 72
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٧٢