فالمبيع كلي - وسيأتي الكلام فيه - وإن أراد مصداق أحدهما المردد بينهما
الذي يحكيه قولنا : هذا أو هذا فذاك يمتنع أن يكون له مطابق في الخارج فإن
كل ما في الخارج يشار إليه بقولنا : هذا ، ولا يشار إليه بقولنا : هذا أو هذا ، وإذ
لا يكون له مطابق خارجي امتنع أن يكون موضوعا للملكية ونحوها من الاعتبارات ،
ومن ذلك تعرف الاشكال فيما ذكره جماعة أو لهم المحقق الأردبيلي " ره " من عدم دليل
معتبر على المنع ، ولولا تعرض جماعة للفرق بين الكلي في المعين وبين الفرد المردد
لأمكن حمل كلام الأردبيلي وغيره ممن قال بالجواز على صورة بيع الكلي في المعين
ويكون النزاع حينئذ لفظيا ، وأما الرواية التي حكاها الشيخ " ره " في الخلاف
المتضمنة جواز بيع أحد العبدين فالمتعين حملها على الكلي .
فرع
لو اختلفا فادعى المشتري الإشاعة فيصح البيع وقال البائع : أردت معينا ،
فعن التذكرة الأقرب قبول قول المشتري عملا بأصالة الصحة وأصالة عدم التعيين
انتهى ، لكن أصالة عدم التعيين لا أصل لها لأنها لا تثبت الإشاعة لأنها من
اللوازم العقلية والصحة ليست أثرا شرعيا لها ، وأما أصالة الصحة فهي من
الأصول الصحيحة التي قام عليها الدليل لكنها تجري حيث لا يتسالمان على صيغة
ظاهرة في التعيين المقتضي للفساد وإلا كان العمل على الظهور فإنه حجة ( ودعوى )
أن أصالة الصحة صارفة للظهور ( موقوفة ) على كون حجيتها من باب ظهور
الحال لكنه خلاف التحقيق إذ الظاهر أنها أصل تعبدي عقلائي لنفسه فلاحظ .
( الوجه الثالث ) أن يراد منه الكلي المنطبق في نفسه على كل واحد من
الأفراد ويعبر عنه بالكلي الخارجي لانحصاره في الأفراد الخارجية المعينة
ولذا يعبر عنه بالكلي في المعين أيضا ، وبذلك افترق عن الكلي في الذمة أو
الكلي الذمي فإن الثاني لم يلاحظ فيه أفراد معينة وإنما لوحظ في الذمة لا غير .
نهج الفقاهة — صفحة 426
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٤٢٦