يكفهم ما يخرج من الغلة ؟ قال " ع " : نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع أعود
لهم باعوا ، وما في توقيع الحميري عن صاحب الزمان عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة
والسلام - بعد ما سئل عن الخبر المأثور عن الصادق " ع " من أنه إذا كان
الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم واجتمع أهل الوقف على بيعه وكان أصلح لهم
جاز بيعهم ، وأنه هل يجوز الشراء من بعضهم دون بعض ؟ وعن الوقف الذي لا
يجوز بيعه - أجاب " ع " بأنه إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه
وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين
ومتفرقين ، لكن فيه - مع ضعف الأول بجهالة جعفر ، ووجود الحسن بن
محبوب السراد الذي هو من أصحاب الاجماع في السند لم يثبت كونه كافيا في
الحجية فتأمل ، وإعراض الأصحاب عنهما - قصور دلالتهما فإن كون البيع خيرا
لهم وأصلح غير ظاهر في الأعود الأنفع لما بينهما من العموم من وجه مع أن ( الأول )
لا إطلاق له يشمل صورة عدم الحاجة لأن ذكرها في السؤال يصلح قرينة على
الاختصاص بها ولا يقول به القائل ( والثاني ) ظاهر في الجواز مطلقا ، وذكر
الأصلح في السؤال لا يصلح قرينة على تخصيص الجواب به لاختلاف الجواب في
الحديثين من حيث الابتناء على السؤال فلاحظ .
الصورة الخامسة
أن يلحق الموقوف عليهم ضرورة شديدة ، وظاهر محكي عبارات جماعة
جواز البيع وليس له دليل ظاهر يخرج به عن أدلة المنع غير خبر جعفر بن حيان
المتقدم ، ودلالته لا تخلو من نظر بل منع لأن الحاجة وعدم كفاية الغلة فيه أعم
من الضرورة الشديدة ، بل بينهما عموم من وجه وإطلاق التوقيع الشريف
المتقدم وإن كان يقتضيه ، لكنه بظاهره غير معمول به ومؤوله ليس بحجة ،
لعدم القرينة عليه فالعمل بأدلة المنع متعين التي لا يقدح فيها الاتفاق المحكي في
نهج الفقاهة — صفحة 351
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٣٥١