يرثها الله تعالى الذي يرث السماوات والأرض ، بناء على أنه وصف مقوم للنوع
لا للشخص إذ لو كان شرطا خارجا عن النوع كان المناسب تأخيره عن ركن
العقد وهو الموقوف عليهم ، وفيه أنه بعد ما كان التعبير بلفظ الصدقة يمتنع أن
يكون عدم البيع مقوما للنوع لأن نوع الصدقة مما لا يعتبر فيه ذلك جزما وليس
هو المدعى . نعم إنما يتم الاستدلال لو كان التعبير بلفظ الوقف - مع أنه قد
يشكل أيضا بأنه خلاف الأصل في القيود والشروط إذ الأصل التأسيس كما لا يخفى
إلا أن يقال : أصالة التأسيس إنما تكون مرجعا مع الشك في المراد لا مع العلم به
والشك في المعنى الحقيقي نظير أصالة الحقيقة ، ولذا قيل : الاستعمال أعم ، لكن
لو تم ذلك اقتضى عدم الظهور في خروجه عن مفهوم الصدقة لا أنه يكون ظاهرا
في دخوله فيه ، وأيضا فإن قوله ( ع ) : صدقة ، ظاهر في كونه مفعولا مطلق
فيمتنع جعل قوله ( ع ) : لا يباع ، وصفا له إذ هو من صفات العين المتصدق
بها لا من صفات نفس الصدقة فيتعين كونه شرطا خارجا عن الصدقة ، وجعله
صفة له بلحاظ موضوعه خلاف الظاهر ( وكيف كان ) فلا يصلح ما ذكر دليلا
على ما نحن فيه ( وأما ) الاشكال بأنه لو كان شرطا خارجا لكان فاسدا على اطلاقه
لأنه مخالف لما دل على جواز البيع في بعض الموارد ( ففيه ) أنه لا مانع من
تقييده بما دل على الجواز نظير ما في الرواية السابقة من اطلاق المنع عن البيع
- مع أنه وارد أيضا على تقدير كونه فصلا مقوما فإنه أيضا لا يصح على اطلاقه ،
ومثله في الاشكال التمسك بالمكاتبة التي رواها الصفار عن أبي محمد " ع " : الوقوف
على حسب ما يقفها أهلها إنشاء الله ، إذ لا يتم إلا إذا كان عدم البيع مأخوذا قيدا
للوقف في نظر الواقف إذ لو أخذ خلافه قيدا دل على جواز البيع ، كما أنه لو بني على
أن عدم البيع مقوم للوقف كفى في اثباته ما دل على عموم الصحة والنفوذ ولم يحتج
إلى التمسك بالمكاتبة ، بل قد يشكل التمسك بها لظهورها في القيود الزائدة على ما
هو قوام الوقف مثل خصوصية الموقوف عليه وخصوصيات الصرف زمانا ومكانا
ونحو ذلك فلاحظ ( فالأولى ) الاستدلال عليه - مضافا إلى رواية أبي على
نهج الفقاهة — صفحة 339
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٣٣٩