والحلبي مطلقان ولما بينهما من التنافي يحملان على غير مورد صحيح الكابلي - أعني
صورة ما إذ ملك الأول كان بغير الاحياء - وحينئذ يدور الأمر بين الأخذ بهما في
هذا المورد فيحمل صحيح معاوية على غيره - أعني مورد صحيح الكابلي - وبين
طرحهما بالكلية والأخذ باطلاق صحيح معاوية وحيث دار الأمر بين الطرح
والتخصيص كان الثاني متعينا لأنه أولى من الطرح . وهذا نحو من الجمع العرفي
كما حقق في محله وعليه يتجه القول الأول ، ويحتمل في الجمع حمل ما في صحيح
معاوية من قوله ( ع ) : ولمن عمرها ، على أنه لبيان الأحقية الفعلية فلا ينافي
استحقاق المالك الأول للأجرة المحمول عليها الحق في الصحيحين الأخيرين وعليه
يتجه القول الثاني ، ويحتمل أيضا في الجمع حمل الصحيح الأول على صورة ما إذا
كان الخراب مستندا إلى اهمال المالك للأرض وترك المزاولة لها - كما هو صريح
مورده - وحمل الأخيرين على غير ذلك لاطلاقهما الشامل للصورتين فيحمل المطلق
على المقيد وحينئذ يتجه التفصيل بين أن يكون الموت عن اهمال المالك فتنتقل للثاني
وغيره فهي على ملك الأول ، ويتوجه على الأخير أن المراد إن كان التفصيل بين
الاهمال الاختياري وغير الاختياري ، فلا يظهر ذلك من الشرطية لعموم الترك
والاضراب المذكورين في الشرط الاختياري والاضطراري ، وإن كان المراد
التفصيل بين الخراب المستند إلى الاهمال الأعم من الاختياري وغيره ، والمستند
إلى غير الاهمال من الأسباب السماوية ، فهو وإن كان يظهر من الشرطية بدوا لكن
الظاهر أنه ذكر تمهيدا لفرض الاحياء من اللاحق لأن الخراب السماوي يمتنع فيه
الاحياء الثاني غالبا ، ومن ذلك يظهر إشكال ما ربما يتوهم من أن الجمع المذكور
مقتضى مفهوم الشرطية المذكورة في كلام الإمام " ع " فضلا عن كونه مقتضى
الجمع بين المطلق والمقيد وأبعد منه الوجه الثاني فإنه تصرف في الدليلين بلا شاهد ،
لظهور الحق في الصحيحين الأخيرين في نفس العين فالمتعين الأول فلاحظ ( ثم )
إن الظاهر أنه لا مانع من التمسك بعموم مملكية الاحياء لاثبات ملك الثاني فيكون
مقدما على استصحاب ملكية الأول ، والقطع بتخصيصه في ملك الغير في غير محله
نهج الفقاهة — صفحة 332
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٣٣٢