المذكورة منصرفة عنه ويتعين الأحسن عملا بالآية " الخامس " أن قوله تعالى :
حتى يبلغ أشده ، يراد منه - ولو بمعونة النصوص المفسرة له - البلوغ الذي به
يخرج عن اليتم ، فلو بني على مفهوم الغاية كانت دالة على انتفاء الحكم عند البلوغ
بناء على ما هو الظاهر من كونها غاية للحكم ، ولو بني على مفهوم الوصف كانت
الغاية المذكورة مؤكدة لوصف اليتم في الدلالة على انتفاء الحكم بانتفائه . ثم إن
الحكم المعني بها يحتمل أن يكون المستثنى منه فتدل على جواز القرب بغير الأحسن
بعد البلوغ ولا مانع منه " فإن قلت " : أيضا يحرم القرب بعد البلوغ لأنه
تصرف في مال غيره " قلت " : نعم ولكنه إذا كان بإذنه فهو جائز بخلاف ما
قبل البلوغ فإنه يحرم وإن كان بإذنه ، ويحتمل أن يكون المستثنى فتدل على عدم
جواز القرب بالأحسن بعد البلوغ ولا مانع منه فإنه تصرف في مال غيره . نعم
تختص بصورة عدم الإذن ، وحينئذ فالظاهر أن يكون غاية للحكم في المستثنى
والمستثنى منه بلحاظ إطلاقه فكل من اطلاق حرمة القرب بغير الأحسن واطلاق
جوازه ؟ بالأحسن ينتهي بالبلوغ ، والله سبحانه العالم .
بيع العبد المسلم على الكافر
" مسألة " : لا يصح بيع العبد المسلم على الكافر عند أكثر علمائنا - كما عن
التذكرة - وعن غيرها نسبته إلى الفقهاء تارة وإلى أصحابنا أخرى ، واستدل له بالمرسل
عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله ( ع ) : إن أمير المؤمنين ( ع ) أتي بعبد ذمي قد أسلم
فقال ( ع ) : اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده ،
إما لأن حرمة الابقاء المستفادة من قوله ( ع ) : ولا تقروه ، تلازم عرفا حرمة
الشراء وحرمته تقتضي الفساد ، وإما لأن الأمر بالبيع من المسلمين يدل على اعتبار
الاسلام في المشتري في صحة البيع فمع انتفائه تنتفي " وفيه " أن حرمة المعاملة
لا تقتضي فسادها سواء أكانت متعلقة بالسبب أم بالمسبب ، واستفادة الفساد من