الكشف الانقلابي
( خامسها ) : ما يظهر من الاستدلال بأن الإجازة رضى بمضمون العقد وهو
النقل من حينه فمقتضى حكم الشارع الأقدس حين الإجازة بصحة العقد هو الحكم
حين الإجازة بثبوت المضمون من حين العقد ، وأشكل عليه شيخنا الأعظم ( ره )
بمنع ؟ كون مضمون العقد هو النقل من حينه ، بل نفس النقل مجردا عن ملاحظة
زمان خاص ( وقد يشكل ) ذلك بأنه يصح قولنا : بعتك غدا ، بنحو يكون
المقصود إنشاء البيع في المستقبل فمع عدم التقييد بالزمان المستقبل إما أن يكون
المقصود إنشاء مطلق البيع الشامل للحالي والاستقبالي ، أو المبهم المردد بينهما ،
أو خصوص الحالي أو خصوص الاستقبالي ، والأول ممتنع لأن المنشأ جزئي حقيقي
لا يصلح للانطباق على فردين ، وكذا الثاني لأن المبهم ليس موضوعا للأثر - مع
أنه لا معين له في فرد بعينه ، والحمل على الأخير بلا قرينة فيتعين الثالث لأن عدم
القرينة على غيره يقتضي الحمل عليه ( وفيه ) أن المقصود من قولنا : بعتك غدا ،
إن كان تقييد البيع بالغد فذاك ممتنع لخروج القيد عن الاختيار الموجب لخروج
المقيد به عنه ، وإن كان تعليق البيع على مجئ ؟ الغد كما في سائر موارد التعليق
فهو - وإن كان صحيحا عرفا بل شرعا في بعض الموارد كالتدبير والوصية التمليكية
- لكنه مع عدم التعليق يكون المنشأ غير معلق لا أنه يكون مقيدا بالزمان الحالي .
نعم مقتضى كون المنشأ غير معلق أن يكون الانشاء ايجادا له في الحال ، وفرق بين
كون المنشأ في الحال وكونه مقيدا بالحال على نحو يكون زمان الحال داخلا في
المضمون المنشأ - مع أنه لو كان داخلا في المضمون اقتضى ثبوت المضمون في زمان
الايجاب لأن القبول ليس إلا إمضاء للايجاب فهو تابع له فتحديد المضمون إنما
يتكفل به الايجاب لا غير ، فلو كان مقيدا بزمان الحال كان مقتضى القبول إمضاءه
بقيده ( اللهم ) إلا أن يقال : لما كان القبول مقوما للعقد في نظر العرف يتعين