نظر العرف كان مقتضى ورود الكلام في مقام البيان تصديق نظر العرف في التطبيق
إذ لولا ذلك كان الكلام حكما على موضوع مجمل لعدم معرفة موضوعه ، ( وفيه )
أيضا أن الحكم بالحل بعد ما كان نفسه مقتضيا للصحة لا مجال لحمل البيع على الصحيح
المؤثر واقعا لأن البيع المذكور توأم الصحة فيكون حمل الصحة عليه لغوا ، بل
المتعين حمل البيع على المؤثر عرفا لا غير ليصح جعله موضوعا للحكم المذكور ،
ويكون المعنى حينئذ أن البيع الصحيح عند العرف صحيح عند الشارع فيكون
مفاد نفس الحكم المذكور تصحيح نظر العرف وتصويبهم في كون أفراد البيع
صحيحة ، هذا بناء على اتصاف البيع المسبب بالصحة والفساد - كما هو مبناه ( قده ) -
أما لو بني على عدم اتصافه بذلك كما عرفت فالمراد من البيع إما البيع في نظر
العرف أو البيع في نظر الشارع ولا ثالث لهما كما تقدم ، ولأجل امتناع الحمل على
الثاني لما سبق من لزوم اللغوية - إذ ليس الحلية الوضعية إلا عبارة عن كونه بيعا في
نظر الشارع - يتعين الحمل على الأول ، فيكون مفاد الدليل تصديق نظر العرف في
تحقق البيع وامضاء الأسباب العرفية ، وتنفيذ سببيتها ، هذا كله بناء على أن
الحلية في مثل ( أحل الله البيع ) هي الحلية الوضعية كما سيجئ إن شاء الله تحقيقه في
المعاطاة . فلاحظ وتأمل . والله سبحانه الموفق المعين وهو حسبنا ونعم الوكيل
الكلام في المعاطاة
( قوله : وربما يذكر وجهان ) ذكر ذلك في الجواهر ( قوله : إن يقع النقل )
عبارة الجواهر : أن يقع الفعل - يعني التعاطي - والمراد من الإباحة المزبورة الإباحة التي
ذكرها في الصورة الأولى وهي الإباحة المطلقة والتسليط على التصرف ( قوله : ويرد الأول )
الذي يظهر من عبارة الجواهر أن المقصود من هذا الوجه أن يقصد المعطي مطلق
التسليط الحاصل مع الملك ومع عدمه مع عدم قصده للملك ولا لعدمه ، ولذا احتمل
حمله على الإباحة لأنها الأصل فيما يقصد به مطلق التسليط لأن غيرها يحتاج إلى قصد
نهج الفقاهة — صفحة 23
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٢٣