تعقيب الرضى للعقد
( العاشر ) : المنسوب إلى مشهور المتأخرين ، بل عن غير واحد حكاية
الاتفاق عليه ، أنه لو رضي المكره ؟ بما أكره عليه صح ، وفي مجمع البرهان استظهر
البطلان لعدم حصول القصد ، بل وعدم صدور العقد عن تراض على ما هو ظاهر
الآية ، ولأنه لا اعتبار بذلك الايجاب في نظر الشارع فهو بمنزلة العدم ، ثم قال :
وبالجملة : لا اجماع فيه ولانس والأصل والاستصحاب ، وعدم الأكل بالباطل إلا أن
تكون تجارة عن تراض ، وما مر ، يدل على عدم الانعقاد . إلا أن المشهور الصحة وما
نعرف لهم دليلا ، وفي الكفاية بعد نسبة الصحة إلى الأصحاب قال : استنادا إلى
تعليلات اعتبارية من غير نص . انتهى . وفي الجواهر : إن لم تكن المسألة اجماعية
فللنظر فيها مجال كما اعترف به في جامع المقاصد ضرورة عدم اندراجه في العقود
بعد فرض فقدان قصد العقدية وأن صدور اللفظ كصدوره من الهازل والمجنون
ونحوهما { أقول } : قد عرفت الاشكال في دعوى انتفاء القصد في عقد المكره
وكذا في دعوى انتفاء الرضى وطيب النفس ، وأما دعوى صدق الأكل بالباطل
فاشكالها أظهر إذ لو سلم صدق الباطل بمجرد الاكراه مع وجود العوض فلا نسلم
صدقه بعد ارتفاع الاكراه ، وقد عرفت أن العمدة في إثبات قدح الاكراه الاجماع
وحديث الرفع ، ودلالتهما على قادحيته مختصة بحال وجود الكراهة لولا الاكراه
فإذا زالت الكراهة المذكورة وتبدلت بالرضى لولا الاكراه فلا يصلحان لاثبات
البطلان وانتفاء الأثر ، أما الاجماع فظاهر لشهرة القول بالصحة حينئذ ، وأما
حديث الرفع فلان اجراءه حينئذ خلاف الامتنان في حق المكره فالمرجع حينئذ
إما عموم النفوذ أو استصحاب الحكم السابق الذي هو من قبيل استصحاب حكم
المخصص ، وحيث أن التحقيق الرجوع إلى عموم العام في مثل المقام حيث يدور الأمر
بينه وبين الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص يتعين البناء على صحة العقد
نهج الفقاهة — صفحة 202
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٢٠٢