ربا المعاوضة ( قوله : ولا الغرر المنفي فيها ) فإن دليل نفي الغرر وإن كان الظاهر
اختصاصه بالبيع وهو قوله " ع " : نهى النبي " ص " عن بيع الغرر ، إلا أن
المعروف بينهم عمومه لمطلق المعاوضات ، ومع ذلك فالمحكي عن تصريح بعض وظاهر
آخرين عدم قدح الغرر في القرض . اللهم إلا أن يقال : المصرح به أيضا في كلام
جماعة قدحه فيه ، وتصريح بعض بخلافه كتصريح بعض بذلك في المعاوضات
" وبالجملة " : قدح الغرر في القرض كقدحه في المعاوضات محل اشكال ، ولكن
المعروف بينهم ذلك فراجع . نعم في القيمي ظاهرهم جواز قرضه مع عدم العلم
بقيمته وقت القرض مع بنائهم على ثبوت القيمة في الذمة عندهم ( قوله : ولا ذكر
المعوض ولا العلم به ) فيصح القرض ولو مع عدم العلم بكونه مثليا أو قيميا ( قوله :
فتأمل ) لعله إشارة إلى عدم دلالة ما ذكر على عدم كون القرض من المعاوضات إذ
يجوز اختلاف أنواع المعاوضات في الأحكام .
استعمال البيع في معاقد آخر
" قوله : وإليه ينظر من عرف " لا يبعد أن يكون التعريف المذكور مبنيا
على أن يكون المراد بالعقد نفس المعاملة البيعية التي يتكفل بها عقد البيع . وهذا
معنى آخر للعقد غير المعنى المشهور وهو الايجاب والقبول الذي أشرنا إليه في أول
الباب ، والظاهر أنه إلى هذا ينظر كلام الشهيدين الآتي ، بل وكلام غيرهما فانتظر ،
وعليه فالاستعمال المذكور يدل على ثبوت معنى آخر للعقد لا معنى آخر للبيع ،
( قوله : حتى الإجارة و ) فإنها اسم للأجر المبذول عوضا بخلاف البيع فإنه اسم
لما يقوم به البايع ، وبخلاف المزارعة والمصالحة فإنهما اسم لما يقوم به كل من الطرفين
بناء على أن مفهوم المفاعلة متقوم بالاشتراك كالتفاعل ( قوله : ليس مقابلا للأول
بل ) قد عرفت في صدر المبحث إن الايجاب الذي هو أحد ركني العقد هو عهد
البائع مثلا بالبيع الراجع إلى التزامه في نفسه به وبنائه عليه ، وأما البيع فهو الأمر
نهج الفقاهة — صفحة 17
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص١٧