الرجوع في جميع موارد الاختلاف إلى الأدلة الأخر ، والمستفاد من كلماتهم
الواردة في تحديده وفي النقض على الحدود بعدم الطرد أو العكس هو أن المثلي ما
يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات والقيمي بخلافه ، ومنه
يظهر أن الذهب والفضة المسكوكين من المثلي ، وكذا غير المسكوكين إذا لم
يكونا مصوغين وأما المصوغان فهما من القيمي لاختلاف الصياغة في الصفات الموجبة
لتفاوت الرغبات واختلاف المالية ، وكذا الحديد والنحاس والرصاص إذا لم تكن
معمولة فإنها مثلية وإذا كانت معمولة فإن تساوت في المقدار والهيئات - كما هو
الشائع في زماننا هذا - مما يصنع في المعامل الإفرنجية وشبهها فكذلك وإلا فهي
قيمية ، وأما الرطب والعنب فإن كانا من نوع بعينه مثل الرطب الخستاوي والعنب
الرازقي فهما مثليان قطعا ، وإن لم يكونا كذلك فالظاهر أنهما كذلك ، أما الثياب
فالمصنوع منها في مثل المعامل الإفرنجية مثلية وإلا فهي قيمية والمرجع في غير
ذلك من موارد الخلاف الضابط الذي ذكرناه ( قوله : أو كل صنف ) هذا
هو المتعين كما عرفته سابقا ( قوله : وما المعيار في الصنف ) الظاهر أن
المعيار فيه أن يكون له أفراد كثيرة شائعة يغلب اتفاقها في الصفات المنوطة بها
الرغبات ( قوله : لأصالة براءة ذمته عما ) هذا يتوقف على أن يكون الفرق
بين المثل والقيمة هو الفرق بين الأقل والأكثر فإذا شك في وجوب المثل فقد شك
في وجوب الأكثر ، والتحقيق أن الأصل فيه البراءة من الزائد ، لكنه غير
ظاهر إذ المراد من القيمة في المقام النقد الذي يقع ثمنا غالبا كالدراهم الدنانير
فيكونان من قبيل المتباينين اللذين يرجع عند الشك في أحدهما بعينه إلى أصالة
الاحتياط - مع أنه لو سلم كون المراد من القيمة مطلق المال الصادق على النقد وعلى
العروض فالفرق يكون هو الفرق بين الكلي وفرده فيكون المقام من قبيل الشك
بين التعيين والتخيير ، والمعروف عند المحققين وجوب الاحتياط فيه بالبناء على
التعيين فيتعين في المقام دفع المثل ، ومن ذلك تعرف مبنى الاحتمالات الثلاثة في
المقام وجوب دفع الأمرين المثل والقيمة ، ووجوب دفع المثل بعينه ، والتخيير
نهج الفقاهة — صفحة 139
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص١٣٩