المستأجر ضررا عرفا كان المورد من موارد تعارض الضررين التي يرجع فيها
إلى القواعد الأخر كقاعدة السلطنة في المقام ، لكنه غير ظاهر - مضافا إلى أن اشتغال
ذمة المستأجر بالعوض ليس على خلاف سلطنته كيف وهو مقدم على ذلك بايقاع
المعاملة الفاسدة . نعم لا يتم ذلك مع المخالفة بين العوض الجعلي والواقعي ( قوله :
لقاعدتي الاحترام و ) قد عرفت الاشكال فيه ، فالعمدة في دليله الاجماع على
أن استيفاء عمل العامل لا بداعي المجانية من أسباب الضمان ولا بدفيه من أمور ثلاثة
عدم قصد المجانية ، وأن يكون ببعث من المستوفي ، وأن يعود نفع العمل إليه ،
إذ لولا الأخيران لم يصدق الاستيفاء ( قوله : من النقض والاعتراض ) قد
عرفت تمامية الاعتراض كما عرفت ( قوله : خلافا لآخرين ) فعن القواعد
وجامع المقاصد والتذكرة أنه له أجرة المثل لقاعدة : ما يضمن بصحيحه ، ولا ينافيه
عدم حصول النفع فإن القراض الفاسد يجب فيه أجرة المثل وإن لم يحصل نفع بالعمل
لمالك ، وفي المسالك تنظر فيه بأن الفرق بين عقد المسابقة وغيره من العقود التي
يضمن بفاسدها ليس من جهة رجوع النفع وعدمه ، بل لأن تلك العقود اقتضت
الأمر بالعمل بخلاف هذا العقد فإنه لم يقتض ذلك فإن قوله : سابقتك ، على معنى
أن من سبق منا فله كذا ، وقاعدة ما يضمن لا دليل عليها كلية بل النزاع واقع في
موارد . . . الخ { والتحقيق } : أن عقود المراهنات والمغالبات غير عقود المعاوضات
فإن عقود المعاوضات يكون المعوض عنه مما يرغب في وجوده مالك العوض فيبذل
العوض بإزائه ويوقع عقد المعاوضة بداعي حصوله في الخارج ، ولأجل ذلك يكون
فعله في الخارج بداعي العقد راجعا إلى فعله بأمر باذل العوض المستفاد من ايقاع
العقد فيكون مستوفيا له إذا كان العقد فاسدا ، وأما عقود المغالبة فالعمل فيها لا
يكون محبوبا بل قد يكون مبعوضا ، بل بعد إيقاع العقد يكون مبغوضا طبعا لما
يترتب عليه من الخسارة التي اقتضاها فإذا وقع جريا على العقد الفاسد لا يكون
مستوفى لمالك العوض ، لما عرفت سابقا من توقف عنوان الاستيفاء على كون العمل
مما يعود نفعه إلى المستوفي ولا يكون ذلك إلا في المحبوب فالعوض في عقود
نهج الفقاهة — صفحة 124
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص١٢٤