نداء لأمة الإسلام
إن حبي للإمام علي عليه السلام ، ولآل البيت الطيبين الطاهرين ، ولكل مجاهد مخلص
يرفع راية الإسلام ، ليد عوني اليوم - وقد من الله علي بخدمة " النهج " ابتغاء وجهه
الكريم - لمناشدة المسلمين جميعا في مشارق الأرض ومغاربها إلى الانضواء تحت لواء التوحيد ،
فلقد تعاقب على مصرع إمام الهدى ومصرع ابنه شهيد كربلاء أكثر من ثلاثة عشر قرنا
انفصمت خلالها بين المسلمين عرى الوحدة ، وكثرت الفرق ، وتشعبت الآراء ، وإن
على المؤرخ المنصف اليوم - بأي مذهب أخذ ، وإلى أي فرقة انتمى - أن يكشف الحقائق
لا انتصارا لفريق على فريق ، بل دعوة خيرة إلى تناسي تلك المآسي الداميات .
ألا وإن الوحدة بين جميع المسلمين - في ظل دين التوحيد - كانت في أشد الفتن اضطراما
وفي أشد الظروف سوادا وقتاماً ، أصلا جامعا كبيرا بين أفراد الأمة كلها ، فها هو ذا القرآن
يسرد طائفة من قصص الرسل في سورة الأنبياء ثم يخاطب أمة الإسلام قائلا : " إن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " ، ثم يوضح في سورة المؤمنين أنه قد خاطب جميع الأنبياء
بهذه الوحدة الجامعة للأمة : " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ، إني بما تعملون
عليم . وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، وأنا ربكم فاتقون " .
إن الانقسام المذهبي بين المسلمين قد ارتدى - في نظرنا - لبوس نزاع سياسي قديم يعده
اليوم عقلاء السنة والشيعة عندنا " متحفيّاً " إلى أبعد الحدود .
ولقد انقشعت السحب الحفاف العوابر - في السنين الأخيرة - بين أبناء هذه العقيدة
السمحة الواحدة ، بما اتخذه المسؤولون الكبار في مختلف البلدان الإسلامية من خطوات
إيجابية نحو التقارب والتوحيد . فها هوذا الأزهر الشريف يدرس في معاهده وكلياته العظمى
الفقه الجعفري ، وعقائد الشيعة الإمامية ، جنبا إلى جنب مع مذاهب الإسلام المختلفة في العقيدة
والشريعة ، مؤكدا للمسلمين جميعا إن الإسلام فوق الفرق والشيع والمذاهب كلها ، وأن
معالم العقيدة الدينية مبرأة من التعقيد ، وأن طبيعتها تقتضي إيجاد الحلول العملية الإيجابية التي
تحرك الوجدان ، وتستجيش الضمير ، وتدفع بالطاقات البشرية إلى البناء والتعمير ، على هدي
نهج البلاغة — صفحة 29
مساهمون: خطب الإمام علي ( ع )
ص٢٩