Skip to main content

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية ) — Page 237

Contributors:

P.237
وذلك ان الحرارة لا تزال تفنى الرطوبة وان البرودة أيضا وهي واحدة من الكيفيات الفعلية تجتمع مع الرطوبة لان البرودة تحفظ الرطوبة ولا تجتمع مع اليبوسة وذلك ان البرودة لا تزال تولد رطوبة فضل بمنزله ما يفعل ذلك في المشايخ والذين قالوا إن الأمزجة أربعة ردوا على من يقول إنها اثنان وفسخوا قولهم من وجهين أحدهما خارج عن الانصاف والآخر علي الانصاف اما من الوجه الخارج عن الانصاف فقالوا ان كل مفعول به فهو يصير شبيها بالفاعل لان الفعل انما هو شبيه المنفعل بالفاعل فالحار شانه ان يسخن البارد لا ان يجفف الرطب والبارد شانه ان يبرد الحار لا ان يرطب اليابس وذلك لان الفواعل والمنفعلات هي اضداد وليس الحار بضد الرطب ولا البارد ضد اليابس وإذ ليس هذه أضدادا فهي تجتمع وتثبت معا وهذه مناقضة علي غير انصاف وذلك لأن هذه المقدمات التي وطأها هو لا يحتاج إلي شرايط وهي ان المفعول انما يتشبه بالفاعل والضد انما يفعل في ضده إذا كان فعل الفاعل أولا وبالطبع فاما ان كان انما يفعل ما يفعله بطريق العرض أو بالاختيار فليس هذا حقا وذاك ان البارد قد يرطب ويسخن من قبل انه يكتف ويمنع والحار يبرد ويجفف من طريق انه يحل ويفنى ويخلخل والحركة تسخن والسكون يبرد واما من الوجه الجاري على الانصاف فناقضوهم بحجتين إحديهما من القياس والاخري من الاستقراء اما من القياس فقالوا انه فان كانت الحرارة تفنى الرطوبة والبرودة تجمع الرطوبة فان ذلك ليس يكون من كل واحد منهما يلازمان فيجب من ذلك ان في جميع المدة التي يفنى فيها الحرارة للرطوبة يكون المزاج حارا رطبا وفي جميع المدة التي يجمع فيها البرودة للرطوبة ما دامت لم تجتمع بكون المزاج باردا يابسا واما من الاستقراء فقالوا انا قد نجد أشياء حارة رطبة بمنزلة الاستحمام في الحمام بالماء العذب واشيا باردة يابسة بمنزله الريح الشمال والأفيون والذين يزعمون أن الأمزجة أربعة هم من طريق ما قالوا إن الكيفيات الفاعلة بعضها في بعض والقابل بعضها فعل بعض ومنها يكون الأمزجة أربعة صادقون ومن طريق أنتم تركوا الاعتدال بين الحرارة والبرودة والاعتدال بين الرطوبة واليبوسة مخطيون وذلك أنه كان ينبغي لهم ان لا يقتصروا في تثبيت المزاجات على ذكر الكيفيات الفاعلة لها بل كان الواجب عليهم أيضا ان يذكروا الكيفيات المتولدة عن تلك