Skip to main content

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية ) — Page 229

Contributors:

P.229
فيه بالحجة المقنعة من القياس على مجري الكلام في الطبايع ومن الحس اما من القياس الطبيعي فأول ما احتجوا به هذا قالوا إن جوهر الحيوان انما هو بالحركة والتحريك هو شى خاص بالحرارة ملايم لها وسهولة الحركة خاص بالرطوبة وإذ كان الامر علي هذا فجوهر الحيوان انما هو بالحرارة والرطوبة والمادة التي الغالب عليها الحرارة والرطوبة هي التي ينبغي ان يكون منها الحيوان وإذا كان ذلك كذلك فلا المرة الصفراء ولا السوداء ولا البلغم تصلح ان يكون منها حيوان لكن الدم وحده لأنه حار رطب والأغلب عليه الكيفية الموافقة في الحركة الكثيرة وفيه مع هذا برودة ويبوسة ليكون له بذلك ثبات وجمود ولا يكون في غاية الانحلال سيالا لا يثبت وإذ كان الامر كذلك فكون البدن اذن انما هو من الدم ثم احتجوا بعد ذلك فقالوا ان كل جسمين يلتقيان فهما ان كانت قوة كل واحد منهما مساوية لقوة الآخر لا يحيل أحدهما الآخر ويتولد عنهما مزاج وان كان أحدهما قاهرا للآخر أحال القاهر المقهور وقلبه إلى صورته فصار زيادة فيه والغذاء لما كان يتزيد به البدن صار البدن اقوي منه ولولا ذلك لكان البدن يستحيل إلي نوع الغذاء ولم يكن الغذاء يستحيل إلى نوع البدن وإذ كان الامر على هذا فالبدن ليس قوامه من مرة صفراء ولا من سوداء ولا من بلغم لكن من الدم فقط وذلك لان المرة الصفراء أشد حرارة ويبوسة من البدن باضعاف كثيرة فهي لذلك أقوى من البدن لشدة حرارتها ولأنها يابسة والبدن رطب واليابس اقوي من الرطب والمرة السوداء أبرد من البدن كثيرا وايبس منه ولذلك ليس يستطيع البدن ان يحيلها ويقلبها بل هي احري ان يحيله ويقلبه والبلغم هو أيضا أبرد من البدن وأرطب منه كثيرا واما الدم فإنه شبيه في مزاجه بالبدن وهو مع هذا أقل حرارة منه وأكثر رطوبة منه فهو للامرين جميعا أضعف من البدن فهذا ما احتجوا به على طريق القياس من الطبايع واما من الحس فاحتجوا في ذلك بثلاثة أشياء أحدها الكون والآخر الغذاء والثالث ما يستفرغ من البدن ويحتبس فيه اما من الكون فاحتجوا بان قالوا انا نري الشئ الذي يقع في الارحام ويكون منه الحس انما هو الدم والمني الذي من طبيعة الدم وليس يقع في الارحام عند كون الجنين لا واحدة من المرتين ولا البلغم واما من الغذاء فاحتجوا بان قالوا انا نجد عيانا ان البدن انما يعتذي من الدم فقط وذلك لان الأعضاء انما يجتذب إليها من الاخلاط ليغتذى به الدم وحده واما ساير الاخلاط فهي تدفعها عن أنفسها وتقذف بها كما تقذف بالشئ الغريب المنافر