رجا ومقصر في النار هوى . اليمين والشمال مضلة . والطريق الوسطى
هي الجادة ( 1 ) . عليها باقي الكتاب وآثار النبوة . ومنها منفذ السنة
وإليها مصير العاقبة . هلك من ادعى وخاب من افترى . من أبدى
صفحته للحق هلك ( 2 ) وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . لا يهلك
على التقوى سنخ أصل ( 3 ) . ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا
ببيوتكم . وأصلحوا ذات بينكم . والتوبة من ورائكم ولا يحمد
حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه
Commentary
كانت له هفوات ولشهوته نزوات على أنه رجاع إلى ربه كثير الندم على ذنبه فذلك
الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يرجو أن يغفر له والقسم الثالث المقصر وهو
الذي حفظ الرسم ولبس الاسم وقال بلسانه أنه مؤمن وربما شارك الناس فيما يأتون
من أعمال ظاهرة كصوم وصلاة وما شابههما وظن أن ذلك كل ما يطلب منه ثم لا تورده
شهوته منهلا إلا عب منه ولا يميل به هواه إلى أمر إلا انتهى إليه فذلك عبد الهوى
وجدير به أن يكون في النار هوى ( 1 ) اليمين والشمال مثال لما زاغ عن جادة الشريعة .
والطريق الوسطى مثال للشريعة القويمة . ثم أخذ يبين أن الجادة والطريق الوسطى
وهي سبيل النجاة جاء الكتاب هاديا إليها والسنة لا تنفذ إلا منها فمن خالف الكتاب
ونبذ السنة ثم ادعى أنه على الجادة فقد كذب ولهذا يقول خاب من ادعى أي من
ادعى دعوة وكذب فيها ولم يكن عنده مما يدعيه إلا مجرد الدعوى فقد هلك لأنه مائل
عن الجادة ( 2 ) الرواية الصحيحة هكذا من أبدى صفحته للحق هلك أي من كاشف
الحق مخاصما له مصارحا له بالعداوة هلك ويروى من أبدى صفحته للحق هلك عند
جهلة الناس وعلى هذه الرواية يكون المعنى من ظاهر الحق ونصره غلبته الجهلة بكثرتهم
وهم أعوان الباطل فهلك ( 3 ) السنخ المثبت يقال ثبتت السن في سنخها أي منبتها ،
والأصل لكل شئ قاعدته وما قام عليه بقيته فأصل الجبل مثل أسفله الذي يقوم عليه