قاين ، الرجل الأشقر ثم إن ذلك الولد نكح أمه ، فأولدها ولدا أبيض ، سماه هابيل ، الرجل الأبيض . ثم رجع
فأين فنكح أمه ، فأولدها جاريتين ، تسمى إحداهما حكيمة الدهر ، والأخرى ابنة الحرص . فاتخذ ابنة الحرص قاين
زوجة ، ودفع حكيمة الدهر إلى هابيل فاتخذها امرأة له . قال : فكان في حكيمة الدهر فضل من نور الله وحكمته ،
ولم يكن في ابنة الحرص من ذلك شئ . ثم إن ملكا من الملائكة صار ( 1 ) إلى حكيمة الدهر ، فقال لها : احفظي نفسك ،
فإنه يولد منك جاريتان مكملتان لمسرة الله ، ووقع عليها ، فولدت منه جاريتين ، فسمت إحداهما فريار ( 2 ) ، والأخرى
برفريار ؟ ( 3 ) . فلما بلغ هابيل ذلك احتشى غضبا وشمله الحزن ، وقال لها : ممن جئت بهذين الولدين ، أحسبهما من قاين ،
وهو الذي خالطك . فشرحت له صورة الملك ، فتركها ومضى إلى أمه حواء ، فشكا إليها ما فعله قاين ، وقال لها :
بلغك ما فعله بأختي وامرأتي ، فبلغ ذلك قاين ، فعمد إلى هابيل فدمغه بصخرة فقتله ، ثم اتخذ حكيمة الدهر امرأة .
قال ماني : ثم إن أولئك الأراكنة وذلك الصنديد وحواء ، اغتموا لما رأوا من قاين ، وعلم الصنديد
لحواء أرطان ( 4 ) السحر لتسحر آدم ، فمضت ففعلت ، وتصدت له بإكليل من زهر الشجر ، فلما رآها آدم لشهوته وقع
عليها ، فحملت منه ، وولدت رجلا جميلا صبيح الوجه ، فبلغ الصنديد ذلك ، فاغتم له واعتل ، وقال لحواء : ان
هذا المولود ليس منا وهو غريب ، فرامت قتله ، فاخذه آدم ، وقال لحواء : انى أغذوه بألبان البقر وثمار الشجر ،
واخذه ومضى . فانفذ الصنديد الأراكنة ليحملوا الشجر والبقر ويباعدوها من آدم ، فلما رأى آدم ذلك ، اخذ
ذلك المولود ، وأدار حوله ثلاث دائرات ، ذكر على الأولة اسم ملك الجنان ، وعلى الثانية اسم الانسان القديم ،
وعلى الثالثة اسم روح الحياة ، وتنجى وضرع إلى الله جل اسمه ، فقال له : ان كنت انا اجترمت إليكم جرما ، فما ذنب
هذا المولود . ثم إن واحدا من الثلاثة عجل ومعه إكليل البهاء اخذه بيده إلى آدم ، فلما رآه الصنديد والأراكنة ، مضوا
لوجوههم . قال : ثم ظهرت لآدم شجرة يقال لها لوطيس ، فظهر منها لبن فكان يغذي الصبى به ، وسماه باسمها ، ثم
سماه بعد ذلك شاثل . ثم إن ذلك الصنديد نصب العداوة لآدم ولأولئك المولودين ، فقال لحواء : اطلعي إلى آدم
فلعلك ان ترديه إلينا ، فانطلقت فاستغوت آدم ، فخالطها بالشهوة ، فلما رآه شاثل وعظه وعذله ، وقال له : هلم ننطلق ( 5 )
إلى المشرق . إلى نور الله وحكمته ، فانطلق معه وأقام ثم إلى أن توفى وصار إلى الجنان . ثم إن شاثل ، وروفريار ( 6 ) ،
وبرفريار ( 6 ) ، وحكيمة الدهر أمهما دبروا بالصديقوت بحق ( 7 ) واحد وسبيل واحدة إلى وقت وفاتهم ، وصارت حواء ،
وقاين ، وابنة الحرص إلى جهنم .
صفة ارض النور وجو النور وهما الاثنان
اللذان كانا مع اله النور أزليين
قال ماني : لأرض النور أعضاء خمسة ، النسيم والريح والنور والماء والنار . ولجو النور أعضاء خمسة ، الحلم
والعلم والعقل والغيب والفطنة . قال : العظمة ، هذه الأعضاء العشرة كلها التي هي للجو والأرض . قال : وتلك
الأرض النيرة ذات جسم نضيرة بهجة ، ذات وميض وشروق ، يشرق عليه صفاء طهرها ، وحسن أجسامها .
صورة صورة ، وحسنا حسنا ، وبياضا بياضا ، وصفاء صفاء ، وبهجا بهجا ، ونورا نورا ، وضياء ضياء ، ومنظرا
منظرا ، وطيبا طيبا ، وجمالا جمالا ، وابوابات ابوابات ، وبروجا بروجا ، ومساكن مساكن ، ومنازل منازل ،
هامش
1 - ف ( جاز ) . 2 ف ( فرياد ) . 3 ف ( برفرياد ) .
4 ف ( رطانة ) . 5 ف ( تنطلق ) . 6 ف ( روفرياد ) .
7 ف ( برفرياد ؟ ) .