حكاية في الرأس
قال الرجل المقدم ذكره ، انه رأس انسان صورته عطاردية ، على ما يعتقدونه في صور الكواكب . يؤخذ
ذلك الانسان ، إذا وجد على الصورة التي يزعمون أنها عطاردية ، بحيلة وغيلة ، فيفعل به أشياء كثيرة ، منها يقعد
في الزيت والبورق مدة طويلة حتى تسترخي مفاصله وتصير في حالة إذا جذب رأسه انجذب من غير ذبح فيما أرى ،
ولذلك يقال : فلان في الزيت ، مثل قديم . هذا إذا كان في شدة ، يفعلون ذلك في كل سنة ، إذا كان عطارد في شرفه .
ويزعمون ان نفس ذلك الانسان تتردد من عطارد إلى هذا الرأس ، وينطق على لسانه ويخبر بما يحدث ، ويجيب عما
يسئل عنه . لأنهم يزعمون أن طبيعة الانسان أليق وأشبه بطبيعة عطارد من سائر الحيوان وأقرب إليه بالنطق والتمييز ،
وغير ذلك مما يعتقدونه فيه . فتعظيمهم لهذا الرأس وحيلتهم فيه وما يعلمونه قبل اخذه عن الجثة وبعد ذلك وما
يتخذونه من جثته أيضا بعد اخذ الرأس عنها ، طويلا مثبتا في كتاب لهم يلقب بالكتاب الحاتفى ؟ ( 1 ) . لهم فيه عجائب من
النيرنجات ورقى وعقد وصور وتعليقات من أعضاء حيوان مختلفة الأجناس ، مثل خنزير وحمار وغراب وغير ذلك ،
وتدخينات وتماثيل حيوانات تنقش على فصوص الخواتيم ، تصلح بزعمهم لفنون ، وشاهدت أكثرها منقوشا على
فصوص خواتيمهم إلى هذه الغاية . وسألتهم عنها فزعموا أنهم يصيبونها في قبور موتاهم القديمة يتبركون بها .
نسخة ما قرأته بخط أبي سعيد وهب بن
إبراهيم النصراني من القربانات
يوم الأحد للشمس واسمها ايليوس . يوم الاثنين للقمر واسمه سين . يوم الثلاثاء للمريخ واسمه اريس .
يوم الأربعاء لعطارد واسمه نابق . يوم الخميس للمشترى واسمه بال . يوم الجمعة للزهرة واسمه بلثى . يوم السبت
لزحل واسمه قرنس .
معرفة أعيادهم
أول سنتهم نيسان ، أول يوم من نيسان والثاني والثالث يضرعون لآلهتهم بلثى وهي الزهرة ، يدخلون في هذا
اليوم إلى بيت الآلهة جماعة جماعة ، متفرقين ويذبحون الذبائح ويحرقون الحيوان احياء . ويوم السادس منه يذبحون
ثورا لآلهتهم القمر ، ويأكلونه آخر النهار . ويوم الثامن منه يصومون ويفطرون على لحوم الخراف ، ويعملون في هذا
اليوم عيدا للسبعة الآلهة والشياطين والجن والأرواح ، ويحرقون سبعة خرفان للسبعة الآلهة وخروفا لرب العميان
وخروفا للآلهة الشياطين . ويوم الخامس عشر منه يعملون سر الشمال وقربان وتشميس وذبائح واحراقات ، ويأكلون
ويشربون . ويوم العشرين منه يخرجون إلى دير كادى ، وهو دير على باب من أبواب حران يسمى باب فندق
الزيت ، ويذبحون ثلاثة زبرخ ، الزبرخ فحل البقر واحدا لقرنس الإله وهو زحل ، وواحدا لآريس وهو المريخ ،
وهو الإله الأعمى ، وواحدا للقمر وهو السين الإله ، ويذبحون تسعة خرفان ، سبعة للسبعة الآلهة ، وواحدا لإله
الجن ، وواحدا لرب الساعات . ويحرقون خرفانا وديكة كثيرة . وفى يوم ثمانية وعشرين يخرجون إلى دير لهم في قرية
تسمى سبتي ، على باب من أبواب حران يقال له باب السراب ، ويذبحون ثورا كبيرا لهرمس الإله ، ويذبحون تسعة
خرفان ، للسبعة الآلهة ولإله الجن ولرب الساعات ، ويأكلون ويشربون ، ولا يحرقون في هذا اليوم شيئا من الحيوان .
هامش
1 - ف ( الحاتفى ) .