بسم الله الرحمن الرحيم
( وهو حسبنا وعليه نتوكل وبه نستعين )
الفن الأول - من المقالة الأولى
في وصف لغات الأمم ، من العرب والعجم ، ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها ، واشكال كتاباتها
الكلام على القلم العربي
اختلف الناس في أول من وضع الخط العربي . فقال هشام الكلبي : أول من وضع ( 1 ) ذلك ، قوم من
العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أدد ( 2 ) . وأسماؤهم ، أبو جاد ، هواز ، حطي ، كلمون ، صعفض ، قريسأت . هذا
من خط ابن الكوفي ، بهذا الشكل والاعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم . ثم وجدوا بعد ذلك حروفا ليست من
أسمائهم وهي ، الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين ، فسموها الروادف . قال : وهؤلاء ملوك مدين ، وكان
مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي عليه السلام . وأنشد لأخت كلمون ترثيه .
كلمون هد ركني * هلكه وسط المحله
سيد القوم اتاه * الحتف نارا وسط ظله
جعلت نارا عليهم * دارهم كالمضمحله
قرأت بخط ابن أبي سعد على هذه الصورة وبهذا الاعراب : أبجاد . هاوز . حاطي . كلمان . صاع فض .
قرست . قالوا هم الجبلة الآخرة . وكانوا نزولا في عدنان بن أدد ( 3 ) وأشباهه ، فلما استعربوا وضعوا الكتاب العربي .
والله أعلم .
وقال كعب : وانا أبرئ من قوله ( 4 ) ، ان أول من وضع الكتابة العربية والفارسية وغيرها من الكتابات ،
آدم عليه السلام . وضع ذلك قبل موته بثلاثمائة سنة ( وكتبه ) في الطين وطبخه . فلما أصاب الأرض الطوفان ،
سلم ، فوجد كل قوم كتابتهم فكتبوا بها .
وقال ابن عباس : أول من كتب بالعربية ، ثلاثة رجال من بولان . وهي قبيلة سكنوا الأنبار ، وانهم
اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة . وهم مرامر بن مروة ( 5 ) . وأسلم بن سدرة . وعامر بن جذره ( 6 ) . ويقال
مره وجذله ( 7 ) . فاما مرامر ، فوضع الصور . واما أسلم ، ففصل ووصل ، واما عامر ، فوضع الاعجام . وسئل
هامش
1 - ف ( صنع ) . 2 - جب على الهامش ( بن أدد أبو معد بن عدنان . وأدد هو أبو اليسع بن الهميسع
بن سلامان بن زلف بن حمل بن قيذا ( بن إسماعيل عليه السلام ) . 3 - ف ( أد ) . 4 - ف ( وانا أبرء إلى الله
تعالى من قوله ) . 5 - ف ( مرة ) . 6 - ف ( جدره ) . 7 - ف ( مروة وجدله ) .