وبعد فما الفصل بينك وبين من جعل هذا الذي اعتمدت بعينه حجة في إمامة
معاوية .
فقال : وجدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر
وغيرهم من المهاجرين والأنصار قد بايعوا معاوية بن أبي سفيان بعد صلح
الحسن ، وأخذوا منه العطاء ، وصلوا خلفه الفرائض ، ولم ينكروا عليه بيد ولا
لسان ؟ فكلما جعلته إسقاطا لهذا الاعتماد فهو بعينه دليل على فساد ما اعتمدته
حذو النعل بالنعل .
فلم يأت بشئ تجب حكايته ( 1 ) .
( 750 )
المفيد والعباسيون
حضر الشيخ أبو عبد الله - أيده الله - بسر من رأى ، واحتج عليه من العباسيين
وغيرهم جمع كثير .
فقال له بعض مشايخ العباسيين : أخبرني من كان الامام بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله ؟
فقال له : كان الامام من دعاه العباس إلى أن يمد يده لبيعته على حرب من
حارب وسلم من سالم . فقال له العباسي : ومن هذا الذي دعاه العباس إلى
ذلك ؟
فقال له الشيخ : هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث
قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بما اتفق عليه أهل النقل : ( ابسط يدك يا ابن أخي أبايعك فيقول الناس : عم
رسول الله بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان ) .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 269 - 274 .