من إخواني في الظاهر ، فيعقبه ذلك ضررا عليه ، فبان الفرق بين الامرين .
فقال : ما أنكرت أن يكون هذا يوجب المساواة بينك وبين عدوه ، لأنه
ليس يثق بك ، كما لا يثق بعدوه .
فقلت له : قد بينت الفرق وأوضحته ، وهذا سؤال بين قد سلف جوابه
وتكراره لا فائدة فيه على أنني أقلبه عليك فأقول لك : أليس قد هرب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم من أعدائه ، واستتر عنهم في الغار خوفا على نفسه
منهم ؟ قال : بلى .
قلت له : فهل عرف عمر بن الخطاب حال هربه ومستقره ومكانه ، كما
عرف ذلك أبو بكر لكونه معه ؟ قال : لا أدري .
قلت : فهب عرف عمر ذلك ، أعرف جميع أصحابه والمؤمنين به ؟ قال : لا .
قلت : فأي فرق كان بين أصحابه الذين لم يعلموا بهربه ولا عرفوا بمكانه ،
وبين أعدائه الذين هرب منهم ، وهلا أبانهم من المشركين بإيقافهم على أمره ، ولم
ستر ذلك عنهم كما ستره عن أعدائه ؟ وما أنكرت أن يكون لا فرق بين أوليائه
وأعدائه ، وأن يكون قد سوى بينهم في الخوف منهم والتقية ، وإلا فما الفصل بين
الامرين ؟ فلم يأت بشئ أكثر من أنه جعل يومي إلى معتمدي في الفرق بينهما
ألزم ، ولم يأت به على وجهه وعلم من نفسه العجز عن ذلك .
قال الشريف أبو القاسم بن الحسين الموسوي : واستزدت الشيخ - أدام الله
عزه - على هذا الفصل من هذا المجلس حيث اعتل بأن غيبة الإمام عليه السلام
عن أوليائه ، انما هي لطف لهم في وقوع الطاعة منهم على وجه يكون به
أشرف منها عند مشاهدته .
فقلت : فكيف يكون حال هؤلاء الأولياء عند ظهوره عليه السلام ؟ أليس
يجب أن يكون القديم تعالى قد منعهم اللطف في شرف طاعاتهم وزيادة
ثوابهم ؟
مواقف الشيعة — صفحة 62
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٦٢