لأنه لم يقل من لم يأخذ الفتاوى عن إمام زمانه ولا قال : من لم يعرف مكان
إمام زمانه ، وأنا والحمد الله قد عرفته وأنت تعتق أنه لا إمام لك ، وأن الزمان
الذي أنت فيه خال عن الامام فأنت لا تعرف إمامك أصلا ، وأنا أعرف أن لي
إماما ، فكيف تقول أنا وأنت سواء ولسنا بمتساويين ؟
فقال : أنا في طلبه وتحصيلي معرفته ، وقد ذكر لي أن في اليمين رجلا يدعي
الإمامة وأنا أريد الوصول إليه لأعرفه وأتبعه إن كانت دعواه صحيحة .
فقلت له : اذن أنت لا إمام لك فأنت جاهلي ولا يصح لك أن تتبع هذا
المدعي إلا أن تترك مذهبك وترجع إلى غيره ، لان هذا المدعي ليس من أهل
السنة ، بل هو من الزيدية فإن كنت من الزيدية صح لك ذلك ، وإن كنت من
أهل السنة فأهل السنة لا يعتقدون وجود الامام في كل وقت ولا يوجبون وجوده
على كل حال ، فسكت ولم يرد جوابا ، وفرغ الحاضرون من الاكل ورفعت
المائدة وودعنا الحاضرون وتفرقوا وخرج الهروي في جملتهم .
المجلس الثاني :
كان يوم العيد العاشر من ذي الحجة فاتفق أن السيد محسن - أدام الله
أيامه - خرج من المنزل وكنت معه بقصد زيارة الإمام الرضا عليه السلام
وزيارة الاخوان في ذلك اليوم الشريف ، فجئنا وزرنا الإمام الرضا عليه
السلام ، وبعد الفراغ من زيارته دخلنا مدرسة السلطان شاهرخ التي هي مجاورة
للحضرة الشريفة وكان فيها جماعة من الطلبة ساكنون ، فقصدناهم إليها للسلام
عليهم ومعايدتهم ، فدخلنا وكان رجل مدرس اسمه الملا غانم فوجدناه جالسا
في المدرسة ومعه جماعة من أهل العلم وغيرهم من عوام أهل مشهد وغيرهم
ووجدنا الملا الهروي معهم ، فسلمنا على الحاضرين وعلى الهروي وجلسنا معهم ،
فخاضوا في الأحاديث والحكايات والمذكرات في العلم فجرى بينهم أشياء
كثيرة .
مواقف الشيعة — صفحة 442
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤٢