لا يدل على العام خصوصا على مذهبكم ، فإنكم تجوزون إمامة الفاسق في
الصلاة ، وتزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : صلوا خلف البر والفاجر
والإمامة العامة يشترط فيها العدالة بالاجماع ، وعندكم : لو أن الامام فسق وجب
على الأمة عزله ، فكيف تجعلون ما لا يحتاج إلى العدالة حجة على اثبات ما
يحتاج إليها ؟ ما هذا إلا احتجاج ساقط ، ودليل غير مسموع ولا مقبول عند
العقلاء ومن له أدنى روية .
الثالث : أن هذا التقديم غير صحيح عند الكل ، أما عندنا فإن المنقول : أن
بلالا جاء يعلم بوقت الصلاة كان ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله مغموزا
بالمرض ، وكان علي مشغولا به صلوات الله وسلامه عليهما ، فقال النبي : علي
يصلي بالناس ، فقالت عائشة لبلال : مر أبا بكر فليصل بالناس : فظن بلال أن
ذلك الامر صادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجاء واعلم أبا بكر بذلك
فتقدم الناس وكبر ، فلما أفاق النبي صلى الله عليه وآله وسمع التكبير ورأى
عليا عنده قال : من يصلي بالناس ؟ فقيل له : أبو بكر فقال : أخرجوني إلى
المسجد ، فقد حدث في الاسلام فتنة ليست هينة ، فخرج صلى الله عليه وآله
يتهادى بين علي والفضل بن العباس حتى وصل المحراب فنحى أبا بكر وصلى
هو بالناس .
وأما عندكم فإنكم تدعون أن ذلك كان بأمر رسول الله ، وهي دعوى باطلة
من وجوه :
الأول : أن الاتفاق واقع على أن الامر الذي اخرج إلى بلال : قل لأبي بكر
يصلي بالناس أو قل للناس : صلوا خلف أبي بكر ، بل كان ذلك بواسطة
بينهما ، لان بلالا لم ييحصل له الاذن في ذلك الوقت بالدخول على النبي وهو على
هامش
( 1 ) الظاهر : وكان .