النفخة الأولى ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من
شاء الله ( 1 ) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون . ثم إذا كان في النفخة
الأخرى قاموا فاقبل بعضهم على بعضهم يتساءلون .
وأما قوله عز وجل : ( ربنا ما كنا مشركين ) وقوله عز وجل : ( ولا
يكتمون الله حديثا ) فإن الله عز وجل يغفر يوم القيامة لأهل الاخلاص
ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك ، فلما رأى المشركون
ذلك قالوا : إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول : إنما كنا أهل
ذنوب ولم نكن من المشركين ، فقال الله عز وجل : إذا كتمتم الشرك فاختموا على أفواهم ، فيختم على أفواههم وتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا
يكسبون ، فعند ذلك عرف المشركون أن الله عز وجل لا يكتم حديثا فعند ذلك
قوله عز وجل : يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا
يكتمون الله حديثا ) .
واما قوله : ( السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها
والأرض بعد ذلك دحاها ) فإنه خلق الأرض في يومين قبل السماء ثم استوى
إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم نزل إلى الأرض فدحاها ، ودحيها أن
أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل السبل وخلق الجبال والرمال
والأكوام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله : ( والأرض بعد ذلك
دحاها ) .
وقوله : ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا
ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في
أربعة أيام سواء للسائلين ) فجعل الأرض وما فيها من شئ في أربعة أيام
هامش
( 1 ) الزمر : 68 .