قلت : أفتقول : ان النبي محمدا صلى الله عليه وآله ووصيه عليا عليه
السلام مضى عليهما زمان شك في الله جل جلاله ؟ فقال : غلبتني ، ما أقدر
أقول هذا وهو خلاف المعلوم من حالهما .
فقلت له : وأقول زيادة : هب أنك توقفت عن موافقتي لأجل اتباع عادتك
أما تعلم أن العقل الذي هو النور الكاشف عن المعارف ما هو من كسبك ولا
من قدرتك ، وأن الآثار التي تنظر إليها ما هي من نظرتك ، وأن العين التي تنظر
بها ما هي من خلقتك ، وأن البقاء الذي تسعى فيه لنظرك ، وكل ما أعانك على
نظرك ما هو من تدبيرك ، ولا من مقدورك وأنه من الله جل شأنه ؟
قال : بلى ، ثم قال : ولكن متى ؟ قلت : إن المعرفة بالله جل جلاله لا تكون
بنظر العبد ما يبقى له عليها ثواب .
فقلت : وإذا كانت المعرفة بالله جل جلاله بنظر العبد فيلزم أيضا أنه لا
ثواب عليها . فاستعظم ذلك ، وقال : كيف ؟
فقلت له ما معناه : لأنك قبل أن تعرفه ، وشرعت تنظر في المعرفة بنظرك في
الجواهر والأجسام والاعراض ، ما تدري نظرك هل يفضي إلى الاقبال على
تصديق المعرفة أو الادبار عنها والاعراض ؟ فلا تكون قاصدا بنظرك التقرب إلى
الله جل جلاله لأنك ما تعرفه ، وإنما تعرفه على قولك في آخر جزء من أجزاء
نظرك ، وقد فات نظرك كله بغير معرفة وغير ثواب .
فانقطع عن الجواب ( 1 ) .
( 940 )
ابن طاووس وبعض أهل الخلاف
ولقد جمعني وبعض أهل الخلاف مجلس منفرد فقلت لهم : ما الذي
تأخذون على الامامية عرفوني به بيغر تقية لاذكر ما عندي ، وفيه غلقنا باب
هامش
( 1 ) كشف المحجة : ص 13 - 14 .