فقال علي لسعد بن قيس : أجب الرجل - وقد كان عبد الله بن عمرو قاتل
يوم صفين بسيفين ، وكان من حجته أن قال : أمرني رسول الله أن أطيع أبي -
فتقدم سعد بن قيس حتى إذا كان بين الصفين نادى :
يا أهل الشام ، إنه كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا ،
وقد دعوتمونا إلى ما قاتلناكم عليه أمس ، ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى
عراقهم ، ولا أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل منه ، فإن يحكم فيه بما أنزل الله
فالامر في أيدينا وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم ( 1 ) .
( 728 ) موسى وسليمان بن عبد الملك
قال ابن قتيبة في الخلفاء : ج 2 / 75 : لما استخلف سليمان بعد أخيه
الوليد ، فكان أحنق الناس على الحجاج وموسى بن نصير ، وكان يحلف لئن
ظفر بهما ليصلبنهما ، وكان حنقه عليهما لامر يطول ذكره .
قال : فأرسل سليمان إلى عمر بن عبد العزيز فأتاه ، فقال : إني صالب غدا
موسى بن نصير ، فبعث عمر إلى موسى فأتاه فقال له : يا ابن نصير إني أحبك
لأربع ، الواحدة : بعد أثرك في سبيل الله وجهادك لعدو الله ، والثانية : حبك
لآل محمد صلى الله عليه وآله ، والثالثة : حبك عياض بن عقبة ، لما تعلم من
حسن رأيي فيه ، وكان عياض من عباد الله الصالحين ، والرابعة : أن لأبي
عندك يدا وصنيعة ، وأنا أحب أن تتم يده وصنيعته حيث كانت ، وقد سمعت
أمير المؤمنين يذكر أنه صالبك غدا ، فأحدث عهدك ، وانظر فيما أنت ناظر فيه
من أمرك - إلى أن ذكر إحضار سليمان لموسى وغضبه له ، وتهديده بالقتل ،
وأمره بإخراج الأموال منه ، وقتل سليمان عبد العزيز بن موسى ، وذلك سنة
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 102 .