واحدة منه مع تصويب كافة العقلاء للوالد في فعله ، بل لو لم يكن فيه إلا جواز
حبس السيد فيما بيننا لعبده زمانا طويلا على خطيئته ، وكذلك الإمام العادل
لمن ( 1 ( يرى من رعيته لكان فيه كفاية في وضوح الدلالة ، وليس يدفع الشاهد
إلا مكابر معاند ، فعلم بما ذكرناه أنه لا يعتبر فيما يستحق على المعصية بقدر
زمانها ، ولا يجب أن يماثل وقت الجزاء عليها لوقتها ، ووجب أن يكون المرجع إليها
نفسها فبعظمها يعظم المستحق عليها سواء طال الزمان أو قصر ، اتصل أم
انقطع ، وجد فكان محققا ، أو عدم فكان مقدرا والحمد لله .
فلما سمع القوم مني هذا الكلام ، وتأملوا ما تضمنه من الافصاح والبيان ،
وتمثيلي بالمتعارف من الشاهد والعيان لم يسعهم غير الاقرار للحق والاذعان
والتسليم في جواب السؤال لما أوجبه الدليل والبرهان ، والحمد لله الموفق للصواب
وصلاته على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين ( 2 ) .
الكراجكي وبعض العامة
قال : اجتمعت بدار العلم في القاهرة مع رجل من فقهاء العامة سألني هذا
الرجل بمحضر جماعة من أهل العلم ، فقال : ما تقول في القياس ؟ وهل تستجيزه
في مذهبك أم ترى أنه غير جائز ؟
فقلت له : القياس قياسان : قياس في العقليات وقياس في السمعيات ،
فأما القياس في العقليات فجائز صحيح ، وأما القياس في السمعيات فباطل
مستحيل .
قال : فهل يتفق حدهما أم يختلف ؟ قلت : الواجب أن يكون حدهما واحدا غير
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أنه ( لما ) .
( 2 ) كنز الفوائد : ص 141 - 144 .