ولزوم الجماعة .
قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف وهودجها إنما هتك لأنها نشرت
حبل الطاعة وشقت عصا المسلمين وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول علي
ابن أبي طالب عليه السلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف
وحكيم بن جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك
الدماء ما تنطق به كتب التواريخ والسير . فإذا جاز دخول بيت فاطمة لأمر لم
يقع بعد ، جاز كشف ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق ، فكيف صار هتك ستر
عائشة من الكبائر التي يجب معها التخليد في النار والبراءة من فاعله ومن أوكد
عرى الإيمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها
وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين وأثبت دعائم الإسلام ومما أعز الله به
المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ؟ ! والحرمتان واحدة والستران واحد .
وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ومكانها أرفع وصيانتها
لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله أولى ، فإنها بضعة منه وجزء من لحمه
ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج ، وإنما هي
وصلة مستعارة ، وعقد يجري مجرى إجارة المنفعة وكما يملك رق الأمة بالبيع
والشراء . ولهذا قال الفرضيون : أرباب التوارث ثلاثة : سبب ونسب وولاء ،
فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء : ولاء العتق ، فجعلوا النكاح
خارجا عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة :
قسمين .
وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة وقد أجمع المسلمون كلهم
- من يحبها ومن لا يحبها منهم - أنها سيدة نساء العالمين ؟
قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في زوجته
وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه
مواقف الشيعة — صفحة 260
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٦٠