من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الأمة يجب أن تسأل عن شئ من أمر
دينك ومن الفرائض إلا أجبت عنها ، فهل عندك له الجواب ؟
قال هارون : رحمك الله ! لا ، فبين لي ما قلته ، وخذ البدرتين ، فقال : إن
الله تعالى لما خلق الأرض خلق دبابات الأرض الذي من غير روث ولا دم
خلقها من التراب ، وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين أمه لم تزقه
ولم ترضعه وكان عيشها من التراب .
فقال هارون : والله ! ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة . وأخذ الأعرابي
البدرتين ، وخرج .
فتبعه بعض الناس وسأله عن اسمه ، فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد
عليهم السلام ، فأخبر هارون بذلك ، فقال : والله ! لقد كان ينبغي أن تكون
هذه الورقة من تلك الشجرة ( 1 ) .
أقول : نقلته كما وجدته ، وإن كان خارجا من موضوع الكتاب ، لأن
الغرض جمع مواقف الشيعة لا الأئمة عليهم السلام والرجاء من الله سبحانه
أن يوفقني لجمعه في كتاب مستقل ، إن شاء الله تعالى .
( 229 )
هشام والمتكلمون
عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد
على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة ، وأحب أن يغري به
هارون ونصرته على القتل ، قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه .
وذلك : أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي
صلى الله عليه آله فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى
هامش
( 1 ) البحار : ج 48 ص 141 - 143 عن المناقب .