فضلتموه على النبي صلى الله عليه وآله ، لأن النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل
عليه السلام عن الله عز وجل داعيا ومعرفا ، وإن قلتم : بدعاء النبي صلى الله
عليه وآله فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عز وجل ؟ فإن قلتم : من قبل
نفسه ، فهذا خلاف ما وصف الله عز وجل نبيه عليه السلام في قوله تعالى :
" وما أنا من المتكلفين " وفي قوله عز وجل : " وما ينطق عن الهوى " وإن كان
من قبل الله عز وجل ، فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله
بدعاء علي عليه السلام من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم ، فدعاه ثقة
به وعلما بتأييد الله تعالى إياه .
وخلة أخرى : خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه ما لا يطيقون ؟
فإن قلتم : نعم ، كفرتم ، وإن قلتم : لا ، فكيف يجوز أن يأمر نبيه صلى الله
عليه وآله بدعاء من لم يمكنه قبول ما يؤمر به ، لصغره وحداثة سنه وضعفه عن
القبول .
وخلة أخرى : هل رأيتم النبي صلى الله عليه وآله دعا أحدا من صبيان
أهله وغيرهم فيكون أسوة علي عليه السلام ؟ فإن زعمتم أنه لم يدع غيره ، فهذه
فضيلة لعلي عليه السلام على جميع صبيان الناس .
ثم قال : أي الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان ؟ قالوا : الجهاد في
سبيل الله . قال : فهل تحدثون لأحد من العشرة في الجهاد ما لعلي
عليه السلام في جميع مواقف النبي صلى الله عليه وآله من الأثر ؟ هذه بدر
قتل من المشركين فيها نيف وستون رجلا ، قتل علي عليه السلام منهم نيفا
وعشرين ، وأربعون لسائر الناس .
فقال قائل : كان أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله في عريشه
يدبرها .
فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة ! أكان يدبر دون النبي صلى الله
مواقف الشيعة — صفحة 300
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٠٠