آخر ، وهو أن أقول : ما أنكرت أن يكون هذا القول إنما أفاد أن عليا عليه السلام
كان أفضل الخلق في يوم الطائر ، ولكن بم تدفع أن يكون قد فضله قوم من
الصحابة عند الله تعالى بكثرة الأعمال والمعارف بعد ذلك ؟ وهذا الأمر لا يعلم
بالعقل ، وليس معك سمع في نفس الخبر يمنع من ذلك ، فدل على أنه
عليه السلام أفضل من الصحابة كلهم إلى وقتنا هذا ، فإنا لم نسألك عن فضله
عليهم وقتا بعينه .
فقال الشيخ أدام الله عزه : هذا السؤال أوهن مما تقدم ، والجواب عنه أيسر ،
وذلك : أن الأمة مجمعة على إبطال قول من زعم أن أحدا اكتسب أعمالا
زادت على الفضل الذي حصل لأمير المؤمنين عليه السلام على الجماعة ، من قبل
أنهم بين قائلين :
فقائل يقول : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان أفضل من الكل في وقت
الرسول صلى الله عليه وآله ولم يساوه أحد بعد ذلك ، وهم الشيعة الإمامية
والزيدية وجماعة من شيوخ المعتزلة وجماعة من أصحاب الحديث .
وقائل يقول : إنه لم يبن لأمير المؤمنين عليه السلام في وقت من الأوقات
فضل على سائر الصحابة يقطع به على الله تعالى ويجزم الشهادة بصحته ، ولا بان
لأحد منهم فضل عليه ، وهم الواقفة في الأربعة من المعتزلة ، منهم : أبو علي وأبو
هاشم وأتباعهما .
وقائل يقول : إن أبا بكر كان أفضل من أمير المؤمنين عليه السلام في وقت
الرسول صلى الله عليه وآله وبعده ، وهم جماعة من المعتزلة وبعض المرجئة
وطوائف من أصحاب الحديث .
وقائل يقول : إن أمير المؤمنين عليه السلام خرج عن فضله بحوادث كانت
منه فساواه غيره ، وفضل عليه من أجل ذلك من لم يكن له فضل عليه ، وهم
الخوارج جماعة من المعتزلة ، منهم : الأصم والجاحظ وجماعة من أصحاب
مواقف الشيعة — صفحة 21
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢١