لنا ولهم منا ومنهم على العدى * مراتب عز مصعدات سلالمه
وأما قولك في هيج العدو وإياك علينا وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك
العدو من ذلك شيئا إلا وقد أتانا بأعظم منه فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة
الله والرحم . وما أبقيت أنت ونحن إلا على أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا . ولقد
لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوفنا منه على أنفسنا وراقبنا منه
ما راقبت .
وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك وما ننظوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن
ذلك إلى ما تحب لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ولا يقبل منه غيره ،
وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به وقد برأت أحدنا وزكيته وأنطقت
الآخر وأسكته ، وليس السقيم منا مما كرهت بأنطق من البرئ فيما ذكرت ،
ولا البرئ منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا ،
وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك مكايلة الصاع
بالصاع . فقد أعلمناك رأينا وأظهرنا لك ذات أنفسنا وصدقناك ، والصدق كما
ذكرت أنجى وأسلم فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وموضع قبره ، وأصدق تنج وتسلم .
ونستغفر الله لنا ولك . . . ( 1 ) .
( 86 )
ابن عباس ومعاوية
روى المدائني أيضا قال : وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة ، فقال
معاوية لابنه يزيد ولزياد بن سمية وعتبة ابن أبي سفيان ومروان بن الحكم
وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن أم
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : ج 9 ص 18 - 20 .