( 70 )
المفيد مع الخياط
وقال الشيخ أدام الله عزه : قال أبو الحسين الخياط جاءني رجل من
أصحاب الإمامة عن رئيس لهم زعم أنه أمره أن يسألني عن قول النبي صلى
الله عليه وآله لأبي بكر : " لا تحزن " إطاعة خوف أبي بكر أم معصية ؟ قال : فإن
كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة وإن كان معصية فقد عصى أبو بكر .
قال : فقلت له : دع الجواب اليوم ولكن ارجع إليه واسأله عن قول الله
تعالى لموسى عليه السلام " لا تخف " أيخلو خوف موسى عليه السلام من أن
يكون طاعة أم معصية ؟ فإن يك طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن يك معصية
فقد عصى موسى عليه السلام .
قال : فمضى ثم عاد إلي ، فقلت : رجعت إليه ؟ قال : نعم ، فقلت له :
ما قال ؟ قال : قال لي : لا تجلس إليه .
قال الشيخ أدام الله عزه : ولست أدري صحة هذه الحكاية ، ولا أبعد أن
يكون من تخرص الخياط . ولو كان صادقا في قوله : إن رئيسا من الشيعة أنفذ
مسألة عن هذا السؤال لما قصر الرئيس عن إسقاط ما أورده من الاعتراض
ويقوى في النفس أن الخياط أراد تقبيح أهل الإمامة في تخرص هذه الحكاية ،
غير أني أقول له ولأصحابه :
الفصل بين الأمرين واضح ، وذلك أني لو خليت وظاهر قوله تعالى لموسى
عليه السلام : " لا تخف " وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : " لا يحزنك
قولهم " وما أشبه هذا مما توجه إلى الأنبياء - عليهم السلام - لقطعت على أنه نهي عن
قبيح يستحقون عليه الذم ، لأن في ظاهره حقيقة النهي من قوله : " لا تفعل "
كما أن في ظاهر خلافه ومقابله في الكلام حقيقة الأمر إذا قال له : " افعل "