فقه الحديث :
المؤمن أعظم حرمة عند الله من الكعبة ، فكما أن الكعبة ضرورية الاحترام
والتعظيم والتكريم فكذلك المؤمن ، بل المؤمن أعظم حرمة منها ومن ملك مقرب
كما ورد في الحديث .
وعليه ، فالاستخفاف به وتحقيره وعدم الاعتناء به يكون حراما ، وهناك
عقوبة كبيرة لمن يرتكب ذلك ، وبالأخص لو كانت هذه الإهانة تعود لأسباب
مادية كالفقر وأمثاله ، فإن الفقر هو امتحان واختبار للانسان المؤمن في الدنيا يمتحن
الله به عبده فالاستخفاف بالمؤمن بهذا الامتحان الإلهي عظيم عند الله ، وقد وعد
في الحديث الشريف على ذلك توعيدا رهيبا ، وهو أن الله سبحانه يشهره في القيامة
على رؤوس الخلائق .
ويا لها من كارثة أو يوقف الانسان في ذلك الموقف الرهيب حيث القلوب
واجفة أبصارها خاشعة ، ثم يعرض في تلك الحالة هذا العبد المسئ في حق
من أكرمه الله بالايمان وامتحنه بالفقر . فيا له من موقف مخجل - بحضرة الأنبياء
والرسل والأئمة والصالحين والمؤمنين ، وحتى الكفار والمنافقين - أن يؤنب العبد
على فعل كان من الممكن أن يعرض عنه في الدنيا ويصرف همه إلى إنقاذ نفسه
من ورطات أخرى بدل أن يصرفه في توهين كرامة حبيب الله .
ثم ليت الامر ينتهى بهذا ، بل الله الحكم العدل يقتص هو لعبده المؤمن في
ذلك الموقف من المسئ فيبدأ هو يفضح المسئ على رؤوس الاشهاد .
فأيهما يكون أعظم وأصعب أن يشهر المؤمن بالفقر في الدنيا وهو فخر
المؤمن ، أو يشهر المسئ بأعظم من ذلك في الآخرة علي رؤوس الاشهاد ، نسأل الله
سبحانه العصمة والأمان
مسند الرضا ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: محمد جواد الحسيني الجلالي
ص١٠٩