التغليظ والزجر والاخبار عن كبر الذنب واطراح الحياء ، ويجري مجرى قولهم : بعد أن فعل فلان كذا فليفعل ما يشاء ، وبعد أن أقدم على كذا فليقدم على ما شاء ، والمعنى المبالغة في التعظيم لما ارتكبه وقبح من اقترفه .
والوجه الثالث : أن يكون معنى الخبر : إذا لم تفعل ما تستحي منه فافعل ما شئت ، فكأن المعنى إذا لم تفعل قبيحاً فافعل ما شئت ; لأنه لا ضرب من ضروب القبائح إلاّ والحياء يصاحبه ، ومن شأن فاعله إذا قُرِع به أن يستحي منه ، فمتى جانب الانسان ما يستحي منه من أفعاله فقد جانب سائر القبائح وما عدا القبيح من الأفعال فهو حسن ، ويجري هذا مجرى خبر عن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) فيما أظنه : إن رجلا جاءه فاسترشده إلى خصلة يكون فيها جماع الخير ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اشترط عليك أن لا تكذبني ولن أسألك ما وراء ذلك ، فهان على الرجل ترك الكذب خاصة والمعاهدة على اجتنابه دون سائر القبائح ، وشرط على نفسه ذلك ، فلما انصرف جعل كل ما هم بقبيح يفكر ويقول : أرأيت لو سألني عنه النبي ما كانت قائلا له لأنني إن صدقته افتضحت وإن كذبته نقضت العهد بيني وبينه ، فكان ذلك سبباً لاجتنابه لسائر القبائح ، وهكذا معنى الخبر الذي تأولناه ; لأن في اجتناب ما يستحي منه اجتناباً لسائر القبائح .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٨٣