فاحذر زوال الفضل يا جابر * وأعط من دنياك من سألها
فإن ذا العرش جزيل العطا * يضعف بالحبّة أمثالها
قال جابر : ثم هزني اليه هزة خيل إلي أن عضدي خرقت من كاهلي ، ثم قال : يا جابر بن عبد الله حوائج الناس إليكم نعم من الله عليكم فلا تملوا النعم فتحل بكم النقم ! ! ! واعلموا أن خير المال ما أكسب حمداً أو أعقب أجراً ، ثم أنشأ ( عليه السلام ) يقول :
لا تخضعن لمخلوق على طمع * فان ذلك وهن منك في الدين
وسل إلهك مما في خزائنه * فإنما هي بين الكاف والنون
أما ترى كل من ترجو وتأمله * من البرية مسكين ابن مسكين
ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين * وأقبح البخل فيمن صيغ من طين
قال جابر بن عبد الله : فهممت أن أقوم فقال : وأنا معك يا جابر ، قال : فلبس نعليه وألقى رداءه على منكبيه وطائفة فوق قذاليه ، فلما بلغنا جبانة الكوفة ، سلّم على أهل القبور ، فسمعت ضجة وهدّة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه الضجة وما هذه الهدة ؟ فقال : هؤلاء اخواننا كانوا بالأمس معنا واليوم فارقونا ! ! ! اخوان لا يتزاورون ، وأوّداء لا يتعاودون ! ! ! قال : ثم خلع نعليه وحسر عن رأسه وذراعيه وقال : يا جابر بن عبد الله أعطوا من دنياكم الفانية لآخرتكم الباقية ، ومن حياتكم
لموتكم ، ومن صحتكم لسقمكم ، ومن غناكم لفقركم ، اليوم في الدور وغداً في القبور وإلى الله تصير الاُمور ! ! !
ثم أنشأ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
سلام على أهل القبور الدوارس * كأنهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة * ولم يأكلوا من كل رطب ويابس