تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

أكثروا ذكر الموت ، فإنه هادم اللذات ، حائل بينكم وبين الشهوات ( 1 ) . يا عباد الله ، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر ، فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام . والقبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفر من حفر النار ، إنّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحباً وأهلا ، قد كنت ممّن أحبّ أو تمشي علي ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر ، وإنّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلا ، لقد كن من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتفي أضلاعه . وإنّ المعيشة الضنك الّتي حذّر الله منها عدوَّهُ عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّيناً ، فينهشن لحمه ويكسره عظمه ، يتددن عليه كذلك إلى يوم البعث ، لو أن تنّيناً منها نفخ في الأرض لم تثبت زرعاً . يا عباد الله ، إنّ أنفسكم الضعيفة ، وأجسادكم الناعمة الرقيقة الّتي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه ، فاعملوا بما أحبّ الله واتركوا ما كره الله . 9656 / 7 - ابن عساكر ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل ، أنبأنا أبو عثمان الصابوني ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ ، قال : أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف ، أنبأنا عبد الله بن أحمد - يعني ابن المستورد - زاد المقرئ الأشجعي وقالا : الكوفي ، أنبأنا أحمد بن صبيح الأسدي ، حدثني حسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب ، قال : صعد علي ذات يوم المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر الموت فقال :

هامش
( 1 ) - أمالي الطوسي المجلس الأول : 27 ح 31 ، البحار 33 : 545 .