وما بعد الموت ، ولا تتمن الموت إلاّ بشرط وثيق ( 1 ) . 9644 / 13 - عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه منه بشك إلاّ هذا الانسان ، انه كل يوم يودع ، وإلى القبور يشيع ، وإلى غرور الدنيا يرجع ، وعن الشهوات واللذات لا يقلع ، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب يتوقعه ، ولا حساب يوقف عليه إلاّ موت يبدّد شمله ويفرّق جمعه ويؤتم ولده ، لكان ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشدّ التعب ، ولقد غفلنا عن الموت غفلة أقوام غير نازل بهم ، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً ( 2 ) . 9645 / 14 - تبع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، كأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ، كأنا مخلوقون بعدهم ، ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة ، ورضينا بكل جائحة ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت ، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ( 3 ) . 9646 / 15 - أخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : حرام على كل نفس أن تخرج من الدنيا حتى تعلم أين مصيرها ( 4 ) . 9647 / 16 - الشيخ الطوسي ، باسناده عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : كان ضحك النبي ( صلى الله عليه وآله ) التبسم ، فاجتاز ذات يوم بفئة من الأنصار وإذا هم يتحدثون ويضحكون بملأ أفواههم ، فقال : يا هؤلاء من غرّه منكم أمله وقصّر به الخير عمله ، فليطلع في القبور وليعتبر بالنشور ، وإذكروا الموت فإنه هادم اللذات ( 5 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 107
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٠٧
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة كتاب : 69 ، البحار 82 : 180 .
( 2 ) - دعائم الاسلام 1 : 225 ، البحار 82 : 168 .
( 3 ) - نهج البلاغة قصار الحكم : 122 ، البحار 6 : 136 ، تفسير القمي 2 : 70 ، روضة الواعظين : 490 .
( 4 ) - تفسير السيوطي 5 : 363 .
( 5 ) - أمالي الطوسي المجلس 18 : 522 ح 1156 ، البحار 76 : 59 .