تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

وتنافره ، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين ، فقال : { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } ( 1 ) وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم . والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي ( صلى الله عليه وآله ) من فرقة الملحدين ولذلك قال : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُوْلُوْنَ مُنْكَراً مِنَ القَوْلِ وَزُوْراً } ( 2 ) ويذكر جل ذكره لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله : { وَما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَسُوْل وَلاَ نَبِي إِلاَّ إِذَا تَمَنى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي اُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ } ( 3 ) يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ، ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم دار الإقامة ، إلاّ ألقى الشيطان المعرض لعداوته عنده فقده في الكتاب الذي اُنزل عليه ذمة والقدم فيه والطعن عليه ، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ، ولا تصغي اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين ، ويحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال والعدوان ، ومشايعة أهل الكفر والطغيان ، الذين لم يرضى الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال : { بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيْلا } ( 4 ) . فافهم هذا واعلمه ، واعمل به ، واعلم إنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت عنه ، وإني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم ، وقلة الراغبين في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب . قال السائل : حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين ! شكراً لله ولك على استنقاذي من عماية الشرك وطخية الافك ، وأجزل على ذلك مثوبتك انه على كل شيء قدير ، وصلى الله أولا وآخراً على أنوار الهدايات ، وأعلام البريات محمد وآله ، أصحاب الدلالات الواضحات وسلم تسليماً كثيراً ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - النجم : 30 .
( 2 ) - المجادلة : 2 .
( 3 ) - الحج : 52 .
( 4 ) - الفرقان : 44 .
( 5 ) - الاحتجاج للطبرسي 1 : 561 ح 137 ، البحار 93 : 98 ، التوحيد : 254 ، تفسير البرهان 4 : 532 .