{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا } ( 1 ) { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِله إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ } ( 2 ) وقوله : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ لاَبْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا } ( 3 ) . فأما الآية الاُولى فيسلم بها الذوق السليم ، وذلك لأنه لو كان هناك ملكان كل ينازع الآخر الحكم ويريد أن يستبد بالأمر . وأما الثانية فهي برهانية أيضاً لا يمكن أن يكون هناك إلهان فعلهما واحد ; لأن العالم منسوب إلى خالق واحد هو ذو العرش ، ولو كان معه خالق آخر لجلس معه على العرش ، وكيف يكون هناك قوتان في مكان واحد لا يسع إلاّ قوة واحدة ، ولذلك قال تعالى : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا } ( 4 ) . والفرق بين العلماء والجمهور في هذا المقام : أن العلماء يعرفون أن تركيب العلم من جزئيات أنها لا بد راجعة إلى قوة المادة ، ولذلك سارع جلت قدرته فزاد علمه عن هذا ، فقال : { سُبْحَانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً } ( 5 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 199
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٩٩
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 22 .
( 2 ) - المؤمنون : 91 .
( 3 ) - الإسراء : 42 .
( 4 ) - البقرة : 255 .
( 5 ) - الإسراء : 44 - 43 .