تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تفسيرها ، وفي أي مكان نزلت من سهل أو جبل ، وفي أي وقت من ليل أو نهار ، وإن ههنا لعلماً جماً وأشار إلى صدره ولكن طلابه يسير ، وعن قليل يندمون لو فقدوني . كان من قصتهم يا أخا تميم : انهم كانوا قوماً يعبدون شجرة صنوبرة يقال لها : شاه درخت ، وكان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها : دوشاب ، كانت انبطّت لنوح ( عليه السلام ) بعد الطوفان ، وإنما سموا أصحاب الرس ، لأنهم رسوا بينهم في الأرض ، وذلك بعد سليمان بن داود ( عليه السلام ) ، وكانت لهم اثنتا عشر قرية على شاطئ نهر يقال لها : الرس من بلاد المشرق ، وبهم سمي ذلك النهر ، ولم يكن يومئذ في الأرض نهراً أغزر منه ، ولا أعذب منه ، ولا قرى أكثر منها ولا أعمر منها ، تسمى إحداهن أبان ، والثانية آذر ، والثالثة دي ، والرابعة بهمن ، والخامسة اسفندارا ، والسادسة فروردين ، والسابعة أردى بهشت ، والثامنة خرداد ، والتاسعة مرداد ، والعاشرة تير ، والحادية عشر مهر ، والثانية عشر شهريور ، وكانت أعظم مداينهم اسفندارا وهي التي ينزلها ملكهم ، وكان يسمى تركوذ بن غابور بن پارش بن سازن بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم ( عليه السلام ) ، وبها العين والصنوبرة ، وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة ، فنبتت الحبة ، وصارت شجرة عظيمة ، وحرموا ماء العين والأنهار فلا يشربون منها ولا أنعامهم ، ومن فعل ذلك قتلوه ، ويقولون : هو حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها ، ويشربون وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيداً يجتمع اليه أهلها ، فيضربون على الشجرة التي بها كلّة ( من حرير ) فيها من أنواع الصور ، ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قرباناً للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء ، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء ، خروا للشجرة سجداً يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ،
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 42 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي