يتخطّا هو وأصحابه يوم القيامة غرّاً محجّلين ، يدخلون الجنّة بغير ( بلا ) حساب ( 1 ) . 8085 / 4 - الصدوق ، حدّثنا الحسين بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن أبي الصلت الهروي ، عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث أنّه قال للمأمون : والله لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوماً تبكي عليّ ملائكة السماء والأرض ، وأُدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون وقال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت ، فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : والله ما كذبت منذ خلقني الله عزّ وجلّ ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وأنّي لأعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أُريد ؟ قال : الأمان على الصدق ، قال : لك الأمان ، قال : تُريد أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة ، فغضب المأمون ، ثمّ قال : إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه وقد أمنت سطوتي ، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك ، فقال الرضا ( عليه السلام ) : قد نهاني الله أن أُلقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وإنّما أقبل ذلك على أن لا أُولّي أحداً ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ولا سنّة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً ، فرضي المأمون منه بذلك ، وجعله وليّ عهده على كراهية منه ( عليه السلام ) لذلك ( 2 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 127
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٢٧
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا 1 : 249 ; اثبات الهداة 1 : 493 ; أمالي الصدوق ، المجلس 53 : 270 .
( 2 ) - أمالي الصدوق ، المجلس 16 : 65 ; اثبات الهداة 1 : 498 ; وسائل الشيعة 12 : 147 ; علل الشرايع 1 : 237 باب 173 .