بمنى ، فسلم عليهم وردوا السلام ، وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك ، وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق ، وكان مفروق قد غلب عليهم بياناً ولساناً ، فالتفت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وإني رسول الله ، وأن تؤوني وتنصروني وتمنعوني حتى أؤدي حق الله الذي أمرني به ، فان قريشاً قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد . قال له : والام تدعو أيضاً يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إلى قوله : تَعْقِلُونَ } ( 1 ) فقال له مفروق : والام تدعو أيضاً يا أخا قريش ؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم لعرفناه ، فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاْحْسَانِ } ( 2 ) الآية ، فقال له مفروق دعوت والله يا قرشي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ولقد أفِكَ قوم كذبوك وظاهروا عليك . وقال هانئ بن قبيصة : قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك يا أخا قريش ويعجبني ما تكلمت به ، ثم قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن لم تلبثوا إلاّ يسيراً حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم - يعني أرض فارس وأنهار كسرى ، ويفرشكم بناتهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ، فقال له النعمان بن شريك : اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً } ( 3 ) الآية ، ثم نهض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قابضاً على يد أبي بكر ( 4 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١١٥
هامش
( 1 ) - الأنعام : 151 .
( 2 ) - النحل : 90 .
( 3 ) - الأحزاب : 45 - 46 .
( 4 ) - تفسير السيوطي 3 : 54 .