4229 / 20 - عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : بينما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يخطب الناس ويحرّضهم على الجهاد ، إذ قام إليه شابّ فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ، فقال علي ( عليه السلام ) : كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته العضباء ونحن قافلون من غزوة ذات السلاسل ، فسألته عمّا سألتني عنه ، فقال : إنّ الغُزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار ، وإذا برزوا نحو عدوّهم باهى الله تعالى ( بهم ) الملائكة ، فإذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحيّة من سلخها ، ويوكّل الله عزّ وجلّ بهم بكلّ رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعملون ( يعمل ) حسنة إلاّ ضُعّفت له ، ويكتب له كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كلّ سنة مائة وستّون يوماً ، واليوم مثل عمر الدنيا ، وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إيّاهم ، فإذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنّة وفوّقت السهام ، وتقدّم الرجل إلى الرجل ، حفّتهم الملائكة بأجنحتهم ، ويدعون الله لهم بالنصر والتثبيت ، فينادي مناد : الجنّة تحت ظلال السيوف ، فتكون الطعنة والضربة أهون على الشهيد من شرب الماء البارد في اليوم الصائف .
وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو بضربة لم يصل إلى الأرض حتّى يبعث الله عزّ وجلّ زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ الله له من الكرامة ، فإذا وصل إلى الأرض تقول له : مرحباً بالروح الطيّبة التي أُخرجت من البدن الطيّب ، أبشر فإنّ لك ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ويقول الله عزّ وجلّ : أنا خليفته في أهله ، ومن أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني ، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة حيث تشاء ، تأكل من
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 275
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٧٥