تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الفتنة ، فاعتزمت على اعتزال الناس ، فتنحّيت إلى ساحل البحر ، فأقمت فيه حيناً لا أدري ما فيه الناس معتزلا لأهل الهجر والأرجاف ، فخرجت من بيتي لبعض حوائجي ، وقد هدأ الليل ونام الناس ، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه ويتضرّع إليه بصوت شجيٍّ وقلب حزين ، فنضت إليه وأصغيت إليه من حيث لا يراني فسمعته يقول : يا حسن الصحبة يا خليفة النبيين يا أرحم الراحمين ، البديء البديع الذي ليس كمثله شيء ، والدائم غير الغافل والحيّ الذي لا يموت ، أنت كلّ يوم في شأن ، أنت خليفة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وناصر محمّد ومفضّل محمّد ، أنت الذي أسألك أن تنصر وصيّ محمّد وخليفة محمّد والقائم بالقسط بعد محمّد ، اعطف عليه بنصر أو توفّاه برحمة . قال : ثمّ رفع رأسه وقعد مقدار التشهد ، ثمّ أنّه سلّم فيما أحسب تلقاء وجهه ، ثمّ مضى فمشى على الماء ، فناديته من خلفه : كلّمني يرحمك الله ، فلم يلتفت وقال : الهادي خلفك فاسأله عن أمر دينك ، قال : قلت : من هو يرحمك الله ؟ قال : وصيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) من بعده ، فخرجت متوجّهاً إلى الكوفة ، فأمسيت دونها فبتّ قريباً من الحيرة فلمّا أجنّني الليل إذ أنا برجل قد أقبل حتّى استتر برابية ، ثمّ صفّ قدميه فأطال المناجاة ، وكان فيما قال : اللّهمّ إني سرت فيهم بما أمرني رسولك وصفيّك فظلموني ، فقتلت المنافقين كما أمرتني فجهلوني ، وقد مللتهم وملّوني وأبغضتهم وأبغضوني ، ولم تبق خلّة أنتظرها إلاّ المرادي ، اللّهمّ فعجّل له الشقاء وتغمّدني بالسعادة . اللّهمّ قد وعدني نبيّك أن تتوفاني إليك إذا سألتك ، اللّهمّ وقد رغبت إليك في ذلك ، ثمّ مضى فقفوته فدخل منزله ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : فلم ألبث
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 528 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي