فلا يقنطنّك إبطاء إجابته ، فإنّ العطية على قدر النيّة ، وربما أُخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل ، وربّما سألت الشيء فلا تؤتاه ، وأُوتيت خيراً منه عاجلا وآجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرُبّ أمر قد طلبته ، فيه هلاك دينك لو أُوتيته ( 1 ) . 1352 / 8 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : للدعاء شروط أربعة : الأول إحضار النيّة ، والثاني إخلاص السريرة ، والثالث معرفة المسؤول ، الرابع الإنصاف في المسألة ، فإنه روي أنّ موسى ( عليه السلام ) مرّ برجل ساجد يبكي ويدعو ويتضرّع ، فقال موسى : يا ربّ لو كانت حاجة هذا العبد بيدي لقضيتها ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا موسى إنه يدعوني وقلبه مشغول بغنم له ، فلو سجد حتّى ينقطع صلبه وتتفقأ عيناه لم أستجب له ( 2 ) . 1353 / 9 - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما كان الله ليفتح على العبد باب الدعاء ، ويغلق عنه باب الإجابة وهو يقول : { أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( 3 ) وما كان الله ليفتح باب التوبة ويغلق باب المغفرة ; لأنه تعالى يقول : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ } ( 4 ) وما كان الله ليفتح باب الشكر ويغلق باب الزيادة ; لأنه يقول : { لاَنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ } ( 5 ) وما كان الله ليفتح باب التوكل ولم يجعل للمتوكل مخرجاً ، فإنه سبحانه يقول : { وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } ( 6 ) ( 7 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 346
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 5 : 192 ح 5662 ; البحار 93 : 301 ; نهج البلاغة : كتاب 31 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 5 : 192 ح 5662 ; البحار 93 : 301 ; نهج البلاغة : كتاب 31 .
( 3 ) - غافر : 60 .
( 4 ) - الشورى : 25 .
( 5 ) - إبراهيم : 7 .
( 6 ) - الطلاق : 2 - 3 .
( 7 ) - إرشاد القلوب للديلمي ، باب الدعاء 1 : 148 .