الأنصاري ، وكان بدريّاً أُحديّاً شجريّاً ممّن محض من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مودّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قالوا : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجد في رهط من أصحابه فيهم أبو بكر ، وأبو عبيدة ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، ورجلان من قرّاء الصحابة من المهاجرين عبد الله بن أُمّ عبد ، ومن الأنصار ، أُبيّ بن كعب وكانا بدريّين ، فقرأ عبد الله من السورة التي يذكر فيها لقمان حتّى أتى على هذه الآية { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } الآية ، وقرأ أُبيّ من السورة التي يذكر فيها إبراهيم ( عليه السلام ) : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور } ( 1 ) قالوا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيّام الله نعماؤه وبلاؤه ومثُلاته سبحانه ، ثمّ أقبل ( صلى الله عليه وآله ) على من شهد من أصحابه ، فقال : إنّي لأتخوّلكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم ، وقد أوحى إليّ ربّي جلّ وتعالى أن أُذكّركم بالنعمة وأنذركم بما أقتصّ عليكم من كتابه وتلا : { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ } الآية ، ثمّ قال لهم : قولوا الآن قولكم ما أوّل نعمة رغّبكم الله فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعاً ، فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرّية والأزواج إلى سائر ما بلاهم الله عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة . فلمّا أمسك القوم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عليّ ( عليه السلام ) فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك ، فقال : وكيف لي بالقول فداك أبي وأُمّي ، وإنّما هدانا الله بك ؟ قال : ومع ذلك فهات ، قل ما أوّل نعمة بلاك الله عزّ وجلّ وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أكُ شيئاً مذكوراً ، قال : صدقت ، فما الثانية ؟ قال : أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّاً لا ميتاً ، قال : صدقت ، فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال : صدقت ، فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّراً
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) - إبراهيم : 5 .